اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

مما لا تطيق حملهما ضمن جميع قيمتها؛ لأنه استهلكها. ولو أعاره دارًا ليسكنها بنفسه فله أن يسكنها غيره؛ لأن المملوك بالعقد السكنى، والناس لا يتفاوتون فيه عادةً فلم يكن التقييد بسكناه مفيدًا فيلغو، إلا إذا كان الذي يسكنها إياه حدادًا أو قصارًا ونحوهما ممن يوهن عليه البناء، فليس له أن يسكنها إياه، ولا أن يعمل بنفسه ذلك؛ لأن المعير لا يرضى به عادة، والمطلق يتقيد بالعرف والعادة كما في الإجارة.
ولو أعاره دابة على أن يحمل عليها عشرة مخاتيم شعير، فليس له أن يحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة؛ لأن الحنطة أثقل من الشعير، فكان اعتبار القيد مفيدًا فيعتبر. ولو أعارها على أن يحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة؛ فله أن يحمل عليها عشرة مخاتيم شعيرا أو دخنا أو أرزا أو غير ذلك مما يكون مثل الحنطة أو أخف منها استحسانًا. والقياس أن لا يكون له ذلك، حتى إنها لو عطبت لا يضمن استحسانًا، والقياس أن يضمن، وهو قول زفر؛ لأنه خالف، وجواب الاستحسان أن هذا وإن كان خلافا صورة فليس بخلاف معنى؛ لأن المالك يكون راضيا به دلالة فلم يكن التقييد بالحنطة مفيدا، وصار كما لو شرط عليه أن يحمل عليها عشرة مخاتيم من حنطة نفسه، فحمل عليها عشرة مخاتيم من حنطة غيره، فإنه لا يكون مخالفًا حتى لا يضمن كذا هذا.
ولو قال: على أن يحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة له أن يحمل عليها حطبا أو تبنا أو أجرًا أو حديدا أو حجارة سواء كان مثلها في الوزن أو أخف؛ لأن ذلك أشق على الدابة أو أنكى لظهرها أو أعقر، ولو فعل حتى عطبت ضمن. ولو قال: على أن يحمل عليها مائة من قطن فحمل عليها مثله من الحديد وزنا فعطبت يضمن؛ لأن القطن ينبسط على ظهر الدابة، فكان ضرره أقل من الحديد؛ لأنه يكون في موضع واحد، فكان ضرره بالدابة أكثر، والرضا بأدنى الضررين لا يكون رضا بأعلاهما، فكان التقييد مفيدًا فيلزم اعتباره.
ولو قال: على أن يحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فحمل عليها من الحنطة زيادة على المسمى في القدر فعطبت نظر في ذلك، فإن كانت الزيادة مما لا تطيق الدابة حملها، يضمن جميع قيمتها؛ لأن حمل ما لا تطيق الدابة إتلاف للدابة، وإن كانت الدابة مما تطيق حملها يضمن من قيمتها قدر الزيادة. حتى لو قال: على أن يحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة، فحمل عليها أحد عشر مختومًا فعطبت يضمن جزءا من أحد عشر جزءا من قيمتها؛ لأنه لم يتلف منها إلا هذا القدر.
ولو قيدها بالمكان، بأن قال: على أن تستعملها في مكان كذا في المصر يتقيد به، وله أن يستعملها في أي وقت شاء بأي شيء شاء؛ لأن التقييد لم يوجد إلا بالمكان فبقي مطلقا فيما وراءه، لكنه لا يملك أن يجاوز ذلك المكان، حتى لو جاوزه دخل في ضمانه. ولو أعادها إلى المكان المأذون لا يبرأ عن الضمان
المجلد
العرض
7%
تسللي / 1375