اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

حتى لو هلكت من قبل التسليم إلى المالك يضمن؛ وهذا قول أبي حنيفة الآخر، وكان يقول أولا: يبرأ عن الضمان كالمودع إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق ورجع، ووجه الفرق بين العارية الوديعة قد ذكرناه في كتاب الوديعة. وكذلك لو قيدها بالزمان بأن قال: على أن يستعملها يوما يبقى مطلقا فيما وراءه، لكنه يتقيد بالزمان، حتى لو مضى اليوم ولم يردها على المالك حتى هلكت يضمن لما قلنا. وكذلك لو قيدها بالحمل. وكذلك لو قيدها بالاستعمال، بأن قال: على أن يستعملها حتى لو أمسكها ولم يستعملها حتى هلكت يضمن؛ لأن الإمساك منه خلاف؛ فيوجب الضمان، ولو اختلف المعير أو المستعير في الأيام أو المكان أو فيما يحمل عليها، فالقول قول المعير؛ لأن المستعير يستفيد ملك الانتفاع من المعير، فكان القول في المقدار والتعيين قوله، لكن مع اليمين دفعا للتهمة.
وعليه فلو قيد الإعارة بوقت، وهذا في تمليك المنافع بغير عوض محل المادة فلو قيدها بوقت أو منفعة أو بهما لا يتجاوز ما سماه. وإن أطلق له أن ينتفع أي نوع شاء في أي وقت شاء؛ لأنه يتصرف في ملك الغير، فلا يملك إلا على الوجه الذي أذن له فيه من تقييد أو إطلاق. ثم لا يخلو إما أن تكون مطلقة أو تكون مقيدة بالزمان أو بالانتفاع أو بهما، فإن كانت مطلقة كمن استعار دابة للركوب أو ثوبًا للبس ولم يسم شيئًا كان له أن يلبس ويركب بنفسه، وله أن يعير ما لم يلبس هو ولم يركب. فإذا ألبس غيره أو أركبه فليس له أن يركب بنفسه بعد ذلك في الصحيح؛ لأنه تعين بالفعل فيكون خلافه تعديًا، ذكره في الكافي، وقال سواء كان المستعار شيئًا يتفاوت الناس في الانتفاع به، كاللبس في الثوب والركوب في الدابة فجعله كالإجارة. فعلى هذا ينبغي أن يحمل هذا الإطلاق الذي ذكره هنا فيما يختلف باختلاف المستعمل؛ كاللبس والركوب والزراعة على ما إذا قال على أن أركب عليها من أشاء وألبس الثوب من أشاء كما حمل الإطلاق الذي ذكره في الإجارة على هذا. وإن كانت الإعارة مقيدة بالانتفاع دون الوقت بأن شرط أن ينتفع هو بنفسه أو غيره معينا لا يجوز له أن يخالف ذلك التقييد فيما يختلف باختلاف المستعمل، كالركوب وأخواته. وللمسمى أن يفعل في أي وقت شاء، وإن كان لا يختلف كالسكنى والحمل جاز أن يفعل بنفسه وبغيره في أي وقت شاء؛ لأن التقييد بالانتفاع فيما لا يختلف لا يفيد.
وإن كانت مقيدة بالوقت تقيدت به حتى لا يجوز له أن ينتفع بها إلا في الوقت المعين، ومن حيث الانتفاع؛ فهي باقية على إطلاقها؛ فيجوز له مطلقا فيما يختلف بالمستعمل
المجلد
العرض
7%
تسللي / 1375