مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
مادة 607: يفسخ استئجار الصانع بوجود عذر معتبر يمنعه عن العمل، ولا ينفسخ ما لم يفسخ، وإذا مات انفسخ بموته بلا حاجة إلى الفسخ.
الإجارة تنتقض بالأعذار عند الأحناف، سواء كان ذلك من قبل أحد العاقدين أو من قبل المعقود عليه، ونصوا على أنه إن كانت الإجارة لغرض ولم يبق ذلك الغرض، أو كان عذر مانع من الجري على موجب العقد شرعًا تنتقض الإجارة من غير نقض، كما لو استأجر إنسانًا لقطع يده عند وقوع الأكلة، أو لقلع السن عند الوجع فبرأت الأكلة وزال الوجع تنتقض الإجارة؛ لأنه لا يمكنه الجري على موجب العقد شرعًا، وإن استأجر دابة بعينها إلى بغداد لطلب غريم له، أو لطلب عبد آبق له ثم حضر الغريم وعاد العبد من الإباق تنتقض الإجارة؛ لأنها وقعت لغرض، وقد فات ذلك الغرض، وكذلك لو ظن أن في بناء داره خللا فاستأجر رجلا لهدم البناء ثم ظهر أنه ليس في البناء خلل، أو استأجر طباخا لوليمة العرس فماتت العروس تنفسخ الإجارة، والحاصل أن كل عذر لا يمكن معه استيفاء المعقود عليه إلا بضرر يلحقه في نفسه أو ماله يثبت له حق الفسخ.
وترجع هذه المادة القاضية بجواز فسخ الإجارة للأعذار إلى النظرية المعروفة بنظرية الظروف الطارئة التي تجيز للقاضي التدخل لإعادة التوازن بين مصالح المتعاقدين إذا اختل هذا التوازن نتيجة حدوث ظروف لم يكن بالوسع توقعها عند الاتفاق، وتبدو هذه النظرية استثناء من القاعدة العامة التي توجب الوفاء بنصوص العقد والالتزامات الناشئة عنه.
وقد أجاز فقهاء الأحناف فسخ الإجارة بالأعذار الراجعة إلى المستأجر أو المؤجر أو العين المأجورة، وذلك كإفلاس المستأجر أو انتقاله من حرفة إلى أخرى، وكما إذا لحق المؤجر دين فادح، ولا يمكنه الوفاء بما عليه من دين إلا ببيع المأجور، وكذا لو اتفق مع طبيب على قطع ضرسه فسكن الوجع، أو إذا اتفق على استئجار بيت فنشبت حرب منعته من الوصول إلى مكان البيت.
وتتفق هذه المادة مع ما جاء في المادة 150 من مشروع القانون المدني طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية، ونصها: إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي - وإن لم يصبح مستحيلا - صار مرهقا للمدين، بحيث يهدده
الإجارة تنتقض بالأعذار عند الأحناف، سواء كان ذلك من قبل أحد العاقدين أو من قبل المعقود عليه، ونصوا على أنه إن كانت الإجارة لغرض ولم يبق ذلك الغرض، أو كان عذر مانع من الجري على موجب العقد شرعًا تنتقض الإجارة من غير نقض، كما لو استأجر إنسانًا لقطع يده عند وقوع الأكلة، أو لقلع السن عند الوجع فبرأت الأكلة وزال الوجع تنتقض الإجارة؛ لأنه لا يمكنه الجري على موجب العقد شرعًا، وإن استأجر دابة بعينها إلى بغداد لطلب غريم له، أو لطلب عبد آبق له ثم حضر الغريم وعاد العبد من الإباق تنتقض الإجارة؛ لأنها وقعت لغرض، وقد فات ذلك الغرض، وكذلك لو ظن أن في بناء داره خللا فاستأجر رجلا لهدم البناء ثم ظهر أنه ليس في البناء خلل، أو استأجر طباخا لوليمة العرس فماتت العروس تنفسخ الإجارة، والحاصل أن كل عذر لا يمكن معه استيفاء المعقود عليه إلا بضرر يلحقه في نفسه أو ماله يثبت له حق الفسخ.
وترجع هذه المادة القاضية بجواز فسخ الإجارة للأعذار إلى النظرية المعروفة بنظرية الظروف الطارئة التي تجيز للقاضي التدخل لإعادة التوازن بين مصالح المتعاقدين إذا اختل هذا التوازن نتيجة حدوث ظروف لم يكن بالوسع توقعها عند الاتفاق، وتبدو هذه النظرية استثناء من القاعدة العامة التي توجب الوفاء بنصوص العقد والالتزامات الناشئة عنه.
وقد أجاز فقهاء الأحناف فسخ الإجارة بالأعذار الراجعة إلى المستأجر أو المؤجر أو العين المأجورة، وذلك كإفلاس المستأجر أو انتقاله من حرفة إلى أخرى، وكما إذا لحق المؤجر دين فادح، ولا يمكنه الوفاء بما عليه من دين إلا ببيع المأجور، وكذا لو اتفق مع طبيب على قطع ضرسه فسكن الوجع، أو إذا اتفق على استئجار بيت فنشبت حرب منعته من الوصول إلى مكان البيت.
وتتفق هذه المادة مع ما جاء في المادة 150 من مشروع القانون المدني طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية، ونصها: إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي - وإن لم يصبح مستحيلا - صار مرهقا للمدين، بحيث يهدده