اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

(مادة 614): الأجير المشترك ضامن للشيء إن هلك في يده بصنعه، وإن هلك بلا صنعه فلا ضمان عليه إن كان هلاكه بأمر لا يمكن التحرز منه وإلا ضمن.
«حكم الأجير المشترك أن ما هلك في يده من غير صنعه فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وهو قول زفر والحسن، وهو القياس؛ سواء هلك بأمر يمكن التحرز عنه كالسرقة والغصب، أو بأمر لا يمكن التحرز عنه كالحرق الغالب والغارة الغالبة، وقال أبو يوسف ومحمد: إن هلك بأمر يمكن التحرز عنه فهو ضامن، وإن هلك بأمر لا يمكن التحرز عنه فلا ضمان».
وهذا ما تناولته المادة (611) من مجلة الأحكام العدلية، والتي تنص على أن «الأجير المشترك يضمن الضرر والخسائر التي تولدت عن فعله وصنعه إن كان بتعديه وتقصيره أو لم يكن»، وبهذا يضمن الأجير المشترك الخسائر المتولدة من فعله، وإن لم يكن تجاوز المعتاد، يعني أن الأجير المشترك ضامن للخسارة التي تتولد عن فعله سواء أكان متعديًا أو لم يكن، وسواء تجاوز المعتاد أو لم يتجاوز؛ لأن ما يدخل تحت عقد الإجارة هو العمل السليم، وأما العمل الفاسد فلا يدخل تحت الإجارة.
وبناء عليه يكون الأجير المشترك بهذه الصورة فعل شيئًا غير داخل تحت الإجارة، وليس مأذونا بعمله عملا مفسدا بحكم الإجارة، والمستأجر - والحالة هذه مخير: إن شاء ضَمَّنَه قيمته بحاله وهو غير معمول وإعطاء أجرته؛ لأن الأجير لم يف منفعة بل أورث ضررًا، وإن شاء ضَمَّنَه قيمته معمولا وأعطاه أجر مثله.
ويتفرع على هذا أنه: إذا مزق القصار الثياب وهو يغسلها، أو زلقت رجل الحمال وتلف الحمل يكون ضامنا ما أتلف، كما يكون ضامنًا إذا غرق الزورق في أثناء تجديفه بالمجداف، وهلك ما فيه من الأشخاص والأموال، وكذلك إذا زلق الحيوان وهو يسوقه، أو انقطع الحبل والمكاري يشده فوقع الحمل وتلف يكون ضامنا ولو كان صاحب المال معه؛ لأن التلف حصل من ترك الاحتياط والتوثق في الربط، وأما إن كان الحبل مال صاحب الحمل أو لم يكن انقطاع الحبل من سوق المكاري بل هبت الريح والحيوان واقف فجفل الحيوان فانقطع الحبل وتلف الحمل لا يلزم الضمان.
ومثله إذا تلف الحمل بأن زلق الحمال أو بأن زحمه الناس فوقع يضمن؛ لأن التلف الحاصل من زلقه حصل من تركه التثبت في المشي، وصاحب المال مخير إن شاء ضمنه قيمته محمولا
المجلد
العرض
68%
تسللي / 1375