مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
للعين وما أصاب المؤجر من ضرر، وهو ما أخذت به القوانين العربية الحديثة أيضًا.
(مادة 644): إذا مضت مدة الإجارة وسكن المستأجر بعدها شهرا أو أكثر يلزمه أجر المثل فيه إن كانت الدار معدة للاستغلال أو كانت وقفا أو ليتيم.
مبنى هذه المادة أن المنافع غير مضمونة إلا بالعقد في المذهب الحنفي، وهذا ما جرى عليه متقدمو علمائهم، ولكن متأخري الأحناف استثنوا هذه الأموال التي تضمنتها المادة.
قال في الأشباه: العقار لا يُضْمَن إلا في مسائل: إذا جحده المودع، وإذا باعه الغاصب وسلمه، وإذا رجع الشهود به بعد القضاء، أو إذا كان العقار وقفا فإنه يفتى بضمانه، كما ذكره في الفصولين نقلا عن فوائد ظهير الدين إسحاق، وأجمعوا أنه لو أتلفه من سكناه يضمن، وكذا لو قطع الأشجار ضمن ما قطع بالإجماع، ذكره في الخلاصة، فأجمعوا أنه يضمن ما نقصه منه بفعله وسكناه؛ لأنه إتلاف، والعقار يضمن به كما إذا نقل ترابه.
وأما منافعه؛ فعند الشافعي هي مضمونة استعمله أو عطله فيجب الأجر، وقال مالك: إن عطله فلا شيء عليه، وإن استعمله يجب أجر المثل، وعندنا لا تضمن المنافع في الفصولين ذكره في الهداية، قلت: إلا في ثلاث فإنها تضمن فيها ويجب أجر المثل: مال اليتيم، ومال الوقف، والمعد للاستغلال إلا إذا سكن المعد للاستغلال بتأويل ملك أو عقد؛ كبيت سكنه أحد الشريكين في الملك، أما الوقف إذا سكنه أحدهما بالغلبة بدون إذن الآخر سواء كان موقوفا للسكنى أو للاستغلال فإنه يجب الأجر، ويستثنى من مال اليتيم مسألة: سكنت أُمه مع زوجها في داره بلا أجر، ليس لهما ذلك، ولا أجر عليهما، ولا تصير الدار معدة للاستغلال بإجارتها، إنما تصير معدة إذا بناها لذلك أو اشتراها له، وبإعداد البائع لا تصير معدة في حق المشتري، وإذا أجر الغاصب ما منافعه مضمونة من مال يتيم أو وقف أو معد فعلى المستأجر المسمى لا أجر المثل، ولا يلزم الغاصب أجر المثل إنما يرد ما قبضه من المستأجر من الأشباه.
ويختلف المذهب الحنفي مع المذاهب الأخرى في أصل تضمين المنافع، كما اتضح من النقول السابقة، ويختلف كذلك مع اتجاهات القوانين العربية المعاصرة التي عبرت عنها المادة (585) من مشروع القانون المدني طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية، ونصها: يجب على المستأجر أن يرد العين المؤجرة عند انتهاء الإيجار، فإذا أبقاها تحت يده
(مادة 644): إذا مضت مدة الإجارة وسكن المستأجر بعدها شهرا أو أكثر يلزمه أجر المثل فيه إن كانت الدار معدة للاستغلال أو كانت وقفا أو ليتيم.
مبنى هذه المادة أن المنافع غير مضمونة إلا بالعقد في المذهب الحنفي، وهذا ما جرى عليه متقدمو علمائهم، ولكن متأخري الأحناف استثنوا هذه الأموال التي تضمنتها المادة.
قال في الأشباه: العقار لا يُضْمَن إلا في مسائل: إذا جحده المودع، وإذا باعه الغاصب وسلمه، وإذا رجع الشهود به بعد القضاء، أو إذا كان العقار وقفا فإنه يفتى بضمانه، كما ذكره في الفصولين نقلا عن فوائد ظهير الدين إسحاق، وأجمعوا أنه لو أتلفه من سكناه يضمن، وكذا لو قطع الأشجار ضمن ما قطع بالإجماع، ذكره في الخلاصة، فأجمعوا أنه يضمن ما نقصه منه بفعله وسكناه؛ لأنه إتلاف، والعقار يضمن به كما إذا نقل ترابه.
وأما منافعه؛ فعند الشافعي هي مضمونة استعمله أو عطله فيجب الأجر، وقال مالك: إن عطله فلا شيء عليه، وإن استعمله يجب أجر المثل، وعندنا لا تضمن المنافع في الفصولين ذكره في الهداية، قلت: إلا في ثلاث فإنها تضمن فيها ويجب أجر المثل: مال اليتيم، ومال الوقف، والمعد للاستغلال إلا إذا سكن المعد للاستغلال بتأويل ملك أو عقد؛ كبيت سكنه أحد الشريكين في الملك، أما الوقف إذا سكنه أحدهما بالغلبة بدون إذن الآخر سواء كان موقوفا للسكنى أو للاستغلال فإنه يجب الأجر، ويستثنى من مال اليتيم مسألة: سكنت أُمه مع زوجها في داره بلا أجر، ليس لهما ذلك، ولا أجر عليهما، ولا تصير الدار معدة للاستغلال بإجارتها، إنما تصير معدة إذا بناها لذلك أو اشتراها له، وبإعداد البائع لا تصير معدة في حق المشتري، وإذا أجر الغاصب ما منافعه مضمونة من مال يتيم أو وقف أو معد فعلى المستأجر المسمى لا أجر المثل، ولا يلزم الغاصب أجر المثل إنما يرد ما قبضه من المستأجر من الأشباه.
ويختلف المذهب الحنفي مع المذاهب الأخرى في أصل تضمين المنافع، كما اتضح من النقول السابقة، ويختلف كذلك مع اتجاهات القوانين العربية المعاصرة التي عبرت عنها المادة (585) من مشروع القانون المدني طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية، ونصها: يجب على المستأجر أن يرد العين المؤجرة عند انتهاء الإيجار، فإذا أبقاها تحت يده