اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

حق المستأجر إنما هو للمحافظة على حقه، وهذا يحصل بعدم نفاذ البيع، وإعطاء المستأجر الصلاحية بالفسخ زائد عن اللزوم، فعليه إذا لم يُجز المستأجر ذلك البيع والتسليم أو فَسَخَه، ثم عاد وأجازه كانت الإجازة جائزة، حتى إنه بعد انقضاء مدة الإجارة يلزم البيع لكونه نافذا بين البائع والمشتري كما مر.
وليس للمشتري الامتناع عن الاشتراء أي عن قبول المبيع؛ لأن البيع من العقود التي تلزم الطرفين، ما لم يطلب المشتري تسلم المبيع من البائع وقبل لزوم البيع بانقضاء مدة الإجارة، ويفسخ القاضي البيع لعدم إمكان تسليمه المبيع بسبب كونه مأجورا؛ لأن هذا الفسخ لقطع المنازعة، وهو إلى القاضي، ولا ينقلب بعد ذلك إلى الصحة بانقضاء مدة الإجارة.
واستعمال المشتري هذا الحق أي مراجعة القاضي لفسخ البيع على قول عند أبي حنيفة ومحمد مطلقا، سواء أكان المشتري عالما عند الاشتراء بأن المبيع مأجور أو لا، فللمشتري أن يطلب تسليمه المبيع على هذا الوجه، ويطلب من القاضي أن يفسخ البيع عند عجز البائع عن تسليم المبيع، وعند أبي يوسف يحق للمشتري فسخ البيع إذا كان غير عالم بإيجاره، أما إذا كان عالما فليس له الفسخ.
يفهم من ذكر المجلة حق الفسخ بصورة مطلقة أنها قبلت قول الطرفين، كما أن ظاهر الروايات والصحيح والمفتى به هو قول الطرفين في ذلك.
فعلى ذلك إذا فسخ الحاكم البيع على الوجه المشروح، ثم رد المشتري المبيع إلى المؤجر البائع بخيار البيع، فلا تعود الإجارة ما لم يكن هذا الرد بطريق الفسخ، وإذا كان هذا الرد بطريق الفسخ فلا تعود الإجارة أيضًا على قول، وتعود على قول آخر.
وإن أجاز المستأجر البيع يكون نافذا في حق كل من البائع والمشتري والمستأجر، وتفسخ الإجارة، ولا تعود بعد انفساخها على هذه الصورة إذا ردَّ المشتري المبيع إلى البائع بطريق غير طريق الفسخ، بخلاف ما لو رده به، ولكن لا يؤخذ المأجور من يده ما لم يصل إليه، أي يرد إليه مقدار ما لم يستوفه من بدل الإجارة الذي كان أعطاه نقدًا للآجر، ورضاء المستأجر بالبيع على هذه الصورة إنما هو رضاء بفسخ الإجارة، ولا يسقط حقه في حبس المأجور.
وعلى ذلك فللمستأجر بعد إجازته البيع أن يمسك المأجور في يده لاسترداد بدل الإجارة، ولو سلم المستأجر المأجور للمشتري قبل استيفائه ذلك البدل سقط حق حبسه، حتى إن المؤجر لو باع المأجور وسلمه بدون إذن المستأجر، ثم أجاز المستأجر البيع والتسليم، فلا يبقى له حق حبس المأجور، أما إذا أجاز البيع فقط فلا يسقط حق حبسه
المجلد
العرض
70%
تسللي / 1375