اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

وأدراع. قال ابن الأثير: هي الزردية، ذكره في الدال المهملة. وأما ما سوى الكراع والسلاح فعند أبي يوسف لا يجوز وقفه؛ لأن القياس إنما يترك بالنص، والنص ورد فيهما فيقتصر عليه. وقال محمد يجوز وقف ما فيه تعامل من المنقولات واختاره أكثر فقهاء الأمصار، وهو الصحيح كما في الإسعاف؛ وهو قول عامة المشايخ، كما في الظهيرية؛ لأن القياس قد يترك بالتعامل كما في الاستصناع. وقد حكي في المجتبى هذا الخلاف في المنقول على خلاف هذا، وعزاه إلى السير، فنقل قول محمد بجوازه مطلقا جرى التعارف به أو لا. وقول أبي يوسف بجوازه إن جرى فيه تعامل.
ومثل في الهداية ما فيه تعامل بالفأس والمر والمنشار والجنازة وثيابها والقدور والمراجل والمصاحف. قال: وعن نصير بن يحيى: أنه وقف كتبه إلحاقا لها بالمصاحف وهذا صحيح؛ لأن كل واحد يمسك للدين تعليما وتعلما وقراءة.
وجوز الفقيه أبو الليث وقف الكتب، وعليه الفتوى. كذا في النهاية ولم يجوزه محمد ابن سلمة، وهو ضعيف. وفي الخلاصة إذا وقف مصحفا على أهل مسجد لقراءة القرآن إن كانوا يحصون جاز، وإن وقف على المسجد جاز ويقرأ في ذلك المسجد. وفي موضع آخر ولا يكون مقصورًا على هذا المسجد.
وذكر في التحرير في بحث الحقيقة التعامل هو الأكثر استعمالا؛ فلذا اقتصر الإمام محمد على هذه الأشياء فخرج ما لا تعامل فيه كالثياب والحيوان والذهب والفضة ولو حليا؛ لأن الوقف فيه لا يتأبد، ولا بد منه، بخلاف الكراع والسلاح لورود النص بهما. وما ذكرناه للتعامل فبقي ما عدا ذلك على أصل القياس.
وإذا عرفت هذا، فقد زاد بعض المشايخ أشياء من المنقول على ما ذكره محمد لما رأوا من جريان التعامل فيها. ففي الخلاصة: وقف بقرة على أن ما يخرج من لبنها وسمنها يعطى لأبناء السبيل، قال: إن كان ذلك في موضع غلب ذلك في أوقافهم رجوت أن يكون جائزا. وعن الأنصاري، وكان من أصحاب زفر، وفي رواية نسبتها إليه كما في الخانية - فيمن وقف الدراهم أو الطعام أو ما يكال أو ما يوزن أيجوز ذلك؟ قال: نعم، قيل وكيف؟ قال: يدفع الدراهم مضاربة، ثم يتصدق بها في الوجه الذي وقف عليه، وما يكال وما يوزن يباع ويدفع ثمنه مضاربة أو بضاعة. قال: فعلى هذا القياس إذا وقف هذا الكر من الحنطة على شرط أن يقرص للفقراء الذين لا بذر لهم، ليزرعوه لأنفسهم، ثم يؤخذ منهم بعد الإدراك قدر القرض، ثم يقرض لغيرهم من الفقراء أبدًا على هذا السبيل يجب أن يكون جائزا
المجلد
العرض
7%
تسللي / 1375