اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

أن تكون الزيادة يسيرة أو فاحشة، فإن كانت يسيرة فلا يلتفت إليها فيبقى العقد إلى انتهاء المدة ولا يدفع المستأجر إلا القدر المتفق عليه في العقد، والزيادة اليسيرة: هي التي تدخل تحت تقويم المقومين، وقال بعضهم: هي ما تقدر بخمس المبلغ المتفق عليه، فلو فرضنا أن الأجرة مائة جنيه في مدة سنة، وصارت الأجرة في أثنائها مائة وعشرين جنيها كانت يسيرة، فإن زادت عن الخمس اعتبرت زيادة فاحشة، وهناك أقوال غير هذين.
وإن كانت الزيادة فاحشة، فإما أن تكون لتعنت على المستأجر لقصد الإضرار به، وإما أن تكون لكثرة الرغبات في الشيء المستأجر، فإن كانت الزيادة للتعنت فلا يلتفت إليها، بل يبقى المأجور تحت يد المستأجر بالأجرة المتفق عليها في العقد.
وإن كانت لكثرة الرغبات، فقال بعضهم: هي والزيادة للتعنت سواء، فلا يعتد بها؛ لأن أجر المثل إنما يعتبر وقت العقد، وفي وقته كان المسمى أجر المثل، فلا يضر التغيير بعد ذلك، ولأن المستأجر ملك المنفعة في وقت محدود بأجر مخصوص، فلا يبطل حقه، ولأنه لو نقص أجر المثل لم نراع المستأجر، ولو زاد نراعي الوقف، ولا أظنهم مجيبين إلا بقولهم: يفتي بكل ما هو أنفع للوقف.
قال بعضهم: تعتبر الزيادة في هذه الحالة؛ لأن في اعتبارها مراعاة لمصلحة الوقف، ولا ضرر على المستأجر؛ لأننا لم نلزمه بأكثر من أجر المثل.
وهذا ما تناولته المادة (????) من مشروع تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب أبي حنيفة، والتي تنص على أنه: «إذا زاد أجر الموقوف بعد العقد على أجر مثله الذي كان وقت العقد، يجدد العقد مع المستأجر الأول بالأجرة الزائدة إذا قبلها».
(مادة 676): إذا لم يقبل المستأجر الزيادة المعتبرة العارضة في أثناء مدة الإجارة يفسخ العقد ويؤجر لغيره، ما لم تكن العين المستأجرة مشغولة بزراعته، فإن كانت كذلك يتربص إلى أن يستحصد الزرع، وتضاف عليه الزيادة من وقتها إلى حصاد الزرع وفسخ العقد.
ينبني على حكم المادة السابقة في إيجاب الزيادة الطارئة لكثرة رغبات الناس، أن يعرض
المجلد
العرض
73%
تسللي / 1375