اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مصاحف الأمصار

محمد زاهد الكوثري
مصاحف الأمصار - محمد زاهد الكوثري

مصاحف الأمصار

الوافدون من أهل القراءة منذ عهد مصعب بن عمير رضي الله عنه - الذي كان بعثه الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل الهجرة ليعلم أهل المدينة القرآن.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر من قراء الصحابة أن يقوموا بتعليم القرآن للجمهور، كما أمر الجمهور بتعلم القرآن منهم حتى امتلأت المدينة المنورة بالقراء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث منهم جماعات إلى الجهات التي أسلم أهلها لتعليمهم القرآن وتفقيههم في الدين وعدد هؤلاء فى غاية من الكثرة.
وقد ذكرت أسماؤهم في كتب السير المبسوطة، وفى الكتب المؤلفة فى الصحابة، والذين استشهدوا منهم غدراً فى بئر معونة فقط نحو سبعين قارئًا حتى استاء النبي صلوات الله عليه وسلم من هذا الغدر غاية الاستياء، فاستمر يقنت فى الفجر شهرا يدعو على رعل وذكوان وعصية بسبب غدرهم بهؤلاء القراء.
وبعد هذه الحادثة ازداد اهتمام الصحابة بحفظ القرآن.
وكان من عادة الصحابة أن يعلموا القرآن آيات آيات يقومون بتحفيظ هذا سورا وذاك سورا آخر؛ ليقوم كل منهم بنصيبه من الحفظ تكثيرا لعدد حفاظ القرآن بكل وسيلة، فكان منهم من يحفظ القرآن كله ومنهم من يحفظ سورا فقط يشاركه في حفظها آخرون، وهكذا باقي القرآن موزعا على جماعات.
ومن لا يستظهر القرآن من الجمهور يكثر فيهم جداً مَن لا يقل عن أن يكون بحيث ينتبه إلى السهو إذا ما سها التالى، وذلك من كثرة تلاوتهم للقرآن وتوالى استماعهم إليه. وكان بينهم من يؤم القوم فى الصلوات الجهرية لاسيما الفجر بقراءة السبع الطول، بل كان بين الصحابة مَن يختم القرآن في ركعة واحدة كما فعل عثمان وتميم الدارى، وفعل مثل ذلك أبو حنيفة في عهد التابعين، وليس
المجلد
العرض
24%
تسللي / 17