اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني مقاصد مباني الأبواب الفقهية

فالنقود من الذهب والفضة والنقود الورقية لا تتعين في العقود أو الفسوخ؛ لأنَّ المقصود قيمتها لا عينها (¬1)، فإذا باعه سلعة بخمسة دنانير في يده ثم أخرج له غيرها من جيبه جاز (¬2).
ـ «الأصل في الأشياء الإباحة» (¬3):
قال شيخي زاده (¬4): «واعلم أنَّ الأصلَ في الأشياء كلِّها سوى الفروج الإباحة، قال - جل جلاله -: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} [البقرة: 29]، وقال - جل جلاله -: {كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً} البقرة: 168، وإنَّما تثبت الحرمة بمعارضة نص مطلق أو خبر مروي، فما لم يوجد شيء من الدَّلائل المحرمة فهي على الإباحة».
إن النَّصوصَ الشَّرعيةَ الواردةَ في المعاملات أقلُّ بكثيرٍ من النُّصوص الواردة في العبادات، فكانت طريقةُ الشَّريعة فيها هي تأسيس قواعد عامّة تسير عليها وتنضبط بها، فكانت إمكانية التطبيق فيها أكثر، ومرونة العمل أوسع، وقدرة الاجتهاد فيها أعظم، فمَن لم يكن يسير على أصولٍ محكمةٍ في الفقه، لن يستطيع المنافسة في أبواب المعاملات؛ لأنَّ ظواهر الأحاديث التي كان يَبني عليها كلامَه في العبادات لم تَعُد متوفرةً إلا قليلاً.
¬__________
(¬1) ينظر: موسوعة القواعد2: 180.
(¬2) ينظر: الفوائد البهية ص43.
(¬3) ينظر: رد المحتار 1: 105، 4: 161، 6: 458، وغيره.
(¬4) في مجمع الأنهر 2: 568.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 481