اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: المصلحة والمقاصد:

لذلك كان الضَّمان لتحقق أنّ هذه المصلحة الموجودة حقيقة أو وهمية أن لا تتعارض مع قواعد الشَّرع الحكيم، فما لا يتعارض من المصالح مع الشَّرع، فهو مصلحةٌ شرعيّةٌ مقصودةٌ ومرغوبةٌ، وما خالف من المصالح قواعد الشَّرع، فهي مصلحةٌ موهومةٌ؛ لأنّها مصلحة عقليةٌ مجردة استندت للعقل دون الشَّرع، فلا اعتبار بها.
ومراعاةُ الشَّرع لتحقيق المصلحة للعباد أمر تدور عليه الشَّريعة؛ لذلك عُرف الدِّين: بأنّه «وضعٌ إلهيٌّ سائقٌ للبشر إلى ما هو خيرٌ لهم في الدَّارين» (¬1)، فإنّ الدِّين يسعى لقيادة الإنسان إلى كلِّ ما هو خيرٌ له في دُنياه وأُخراه، وهذا ما يسعى له كلُّ واحدٍ منا، والدِّين يُحقِّق له ذلك. ومما يدلُّ على ذلك:
1.تحقيقُ وظيفة الحاكم بفعل الأصلح للرَّعية:
إنّ وظيفة الحاكم هي إدارة الدولة، ولا بُدّ أن تكون هذه الإدارة راشدة، تُحقِّق الأصلح في كلِّ المجالات لمواطنيها، فهي المسؤولةُ عن رعايتهم، والقيام على أمرهم، وتحقيق الرَّفاه لهم، ودفع الظُّلم عنهم، وتأمين المستقبل لهم ولأبنائهم.
فيكون دائماً تفكير الحاكم متوجهاً نحو تحقيق المصلحة الكاملة لمواطنيه، ولذلك ضبط فقهاؤنا الأفاضل قاعدة الحكم: «التَّصرُّف على الرعية منوط بالمصلحة».
¬__________
(¬1) ينظر: مقالات الكوثري ص179.
المجلد
العرض
14%
تسللي / 481