اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقالات الإمام الكوثري في ذكرى المولد النبوي الشريف

محمد زاهد الكوثري
مقالات الإمام الكوثري في ذكرى المولد النبوي الشريف - محمد زاهد الكوثري

المقالة الأولى

وهذا القرآن هو الذي جعلنا نميز ما يجوز في الله سبحانه وما لا يجوز فننزهه عما لا يجوز وصفه سبحانه به، وهو الذي حفزنا إلى الاعتلاء في مرافق الحياة، والأخذ بكل ما فيه إعلاء كلمة الله وإسعاد الأمة، وهو الذي هدانا إلى مراضي الله تعالى في العبادات والمعاملات، وإلى طرق اكتساب الملكات الفاضلة والعلوم النافعة.
ولذلك كانت الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين في غاية من الاعتناء بالقرآن الكريم كتابة وحفظاً وتحفيظاً ومدارسة لعلومه، وكانت صفة المسجد النبوي كدار للقراء يأوي إليها فقراء الصحابة ممن لا أهلَ لهم، يتدارسون القرآن ويتعلمونه، ثم يعلمونه لأهل البلاد المفتوحة على تجدد الفتوح، وكان جماعة من كبار الصحابة تفرغوا لتعليم الناس القرآن في المدينة المنورة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان بها دار للقراء خاصة، وكان لمعاذ بن جبل ثم لابن عباس رضي الله عنهم عناية عظمى بتعليم القرآن وعلومه لأناس لا يحصيهم العد في مكة المكرمة.
وكان ابن مسعود رضي الله عنه قد علم القرآن وعلومه لعدد عظيم من أهل الكوفة، ويُبلِغ بعضُ ثقات أهل العلم عددَ هؤلاء إلى نحو أربعة آلاف قارئ ما بين متلقٍّ منه مباشرة أو آخذ عمن أخذ عنه.
وأبو موسى الأشعري رضي الله عنه كان أيضاً يصنع صنيعه بالبصرة، وقد حدث الحافظ ابن الضريس أبو عبد الله محمد بن أيوب البجلي في كتابه »فضائل القرآن» عن مسلم بن إبراهيم عن قرة عن أبي رجاء العطاردي البصري أنه قال: »كان أبو موسى يطوف علينا في هذا المسجد -يعني مسجد البصرة- فيقعدنا حلقاً حلقاً يقرئنا القرآن» اهـ.
وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يعلم القرآن في كل يوم من طلوع الشمس إلى الظهر، ويقسم المتعلمين عشرة عشرة ويعين لكل عشرة عريفاً يعلمهم القرآن، وهو يشرف على الجميع يراجعونه إذا غلطوا في شيء، راجع تاريخ دمشق لأبي زرعة وتاريخ ابن عساكر.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 17