مقدمة إعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب - محمد زاهد الكوثري
مقدمة إعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب
لأنه يُحاذِي وسط الصف وهو المطلوب، إذ قيامُهُ في غير محاذاته مكروه، وغايته اتفاق الملتين في بعض الأحكام، ولا يدع فيه، على أن أهل الكتاب إنما يخصون الإمام بالمكان المرتفع على ما قيل فلا تشبه.
وزِدْ على ذلك احتجاج من يحتج بشرائع من قبلنا بالشرط بالمعروف، قال الله تعالى: (فنادَتْهُ الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب) الآية.
وأما الاحتمال الثاني وهو كونُ علة الكراهة خفاء حال الإمام على بعض الجماعة، فقد قواه ابن الهمام ذاكراً أن محاريب أهل العراق مجوفة مطوقة، حتى إذا وقف الإمام في داخل المحراب تشتبه حاله على من عن يمينه ويساره، فلو كان بجنبي الطاق عَمُودانِ وراءهما، فُرجتان يَطَّلعُ منهما أهل الجهتين على حال الإمام، لا يكره، فعلى هذا يكون الأمر خاصاً بأهل العراق.
ومن أهل العلم من عَدَّ وجه الكراهة قيامَ الإمام في محل مرتفع في المحراب، وقد قال ابن الهمام أيضاً عند التعرض لذلك: واختلف في مقدار الارتفاع الذي تتعلق به الكراهة، فقيل: قَدْرَ القامة، وقيل: ما يَقَعُ به الامتياز، وقيل: ذراع كالسترة، وهو المختار». اهـ.
والتقدير بالقامة رواية الطحاوي عن أبي يوسف.
وعالم دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه، مع أهل العراق، في كراهة انفراد الإمام في مكان مرتفع في رواية ابن القاسم، وفي «المُدَوَّنة»: «كَرِهَ مالك أن يُصلِّي الإمام على شيء هو أرفَعُ مما يُصلِّي عليه مَنْ خَلْفَه، مثل الدُّكَّان في المحراب إلا أن يكون على دكان يسير الارتفاع، مثل ما كان عندنا الأشياء. ونحوه من بمصر، فإن صلاتهم تامة». اهـ. وبذلك تعلمُ حُكم المحاريب المتوارثة بمصر منذ
وزِدْ على ذلك احتجاج من يحتج بشرائع من قبلنا بالشرط بالمعروف، قال الله تعالى: (فنادَتْهُ الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب) الآية.
وأما الاحتمال الثاني وهو كونُ علة الكراهة خفاء حال الإمام على بعض الجماعة، فقد قواه ابن الهمام ذاكراً أن محاريب أهل العراق مجوفة مطوقة، حتى إذا وقف الإمام في داخل المحراب تشتبه حاله على من عن يمينه ويساره، فلو كان بجنبي الطاق عَمُودانِ وراءهما، فُرجتان يَطَّلعُ منهما أهل الجهتين على حال الإمام، لا يكره، فعلى هذا يكون الأمر خاصاً بأهل العراق.
ومن أهل العلم من عَدَّ وجه الكراهة قيامَ الإمام في محل مرتفع في المحراب، وقد قال ابن الهمام أيضاً عند التعرض لذلك: واختلف في مقدار الارتفاع الذي تتعلق به الكراهة، فقيل: قَدْرَ القامة، وقيل: ما يَقَعُ به الامتياز، وقيل: ذراع كالسترة، وهو المختار». اهـ.
والتقدير بالقامة رواية الطحاوي عن أبي يوسف.
وعالم دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه، مع أهل العراق، في كراهة انفراد الإمام في مكان مرتفع في رواية ابن القاسم، وفي «المُدَوَّنة»: «كَرِهَ مالك أن يُصلِّي الإمام على شيء هو أرفَعُ مما يُصلِّي عليه مَنْ خَلْفَه، مثل الدُّكَّان في المحراب إلا أن يكون على دكان يسير الارتفاع، مثل ما كان عندنا الأشياء. ونحوه من بمصر، فإن صلاتهم تامة». اهـ. وبذلك تعلمُ حُكم المحاريب المتوارثة بمصر منذ