اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقدمة إقامة البرهان على نزول عيسى في آخر الزمان

محمد زاهد الكوثري
مقدمة إقامة البرهان على نزول عيسى في آخر الزمان - محمد زاهد الكوثري

مقدمة إقامة البرهان على نزول عيسى في آخر الزمان

ولأن عود ذلك الضمير إلى عيسى هو مقتضى الدراية أيضا حيث يلزم من عوده إلى غير عيسى - وهو أحد من أهل الكتاب - أن يؤمن كل كتابي من اليهود وغيرهم قبل موته بعيسى، فإما أن لا يعتد بذلك الإيمان، فينافيه إقسام الله سبحانه عليه، وإما أن يعتد به فلا يكون يهود ولا نصاري بل يكون الجميع ملة واحدة.
مع أن الإجماع على عدم رد اليهود والنصارى إلى غير دينهم في المواريث وسائر الحقوق يدل على تمايز الملتين، وعلى أن اليهود يهود والنصارى نصارى، ما لم نعلم اهتداء أحد منهم إلى الإسلام فتحكم فيه أنه مسلم، فلو كان يهودي يؤمن قبل موته بعيسى عليه السلام ما صح رد ورثته إلى اليهود، وقال الزهري: (مضت السنة على أن يرد أهل الكتاب في حقوقهم ومواريتهم إلى أهل دينهم إلا أن يأتوا راغبين في حكم الله فيحكم بينهم بكتاب الله)
وحيث استحال عود ذلك الضمير إلى غير عيسى للسبب المشروح تعين عوده إلى عيسى من جهة الدراية أيضا، وهكذا تطابقت الرواية والدراية على أن موت عيسى عليه السلام يكون بعد نزوله في آخر الزمان، وإذ ذاك يكون الجميع أمة واحدة بإيمانهم كلهم بما يدعو إليه عيسى إذ ذاك وهو دين الإسلام.
ثم الضمير في قوله تعالى: [و إنه لعلم للساعة يتعين إرجاعه إلى عيسى عليه السلام أيضا، لأنه هو المذكور في سياق الآية ولا ذكر للقرآن في السياق حتى يستساغ إرجاعه إليه دراية وأما من جهة الرواية فلم يصح عن أحد من الصحابة خلاف ما استفاض عن ابن عباس من إرجاع الضمير إلى عيسى عليه السلام، فتطابقت هنا أيضا الدراية والرواية على أن عيسى سبب علم للساعة، حيث يعلم
المجلد
العرض
57%
تسللي / 7