مقدمة الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به - محمد زاهد الكوثري
مقدمة الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به
التفنن في التدليل على مباحثه، ولا غرو فإن مؤلفه الباقلاني كان واسع الاطلاع، قوي الذاكرة، سريع الخاطر، حاضر البديهة، نير البيان وله ذكاء متقد، وحافظة قوية، ولسان لا يغالب في المناظرات، ومؤلفاته أصدق شاهد على ذلك وله مقدرة خارقة للعادة في تصيد الحجج من ثنايا الكتاب والسنة والآثار ضد مخاصميه، فيعجب اللبيب مما جمع الله له من المنح العظمى.
لكن عادته الرواية بالمعنى، فلا تجده يراعي كثيرا لفظ الرواية مكتفيا بجوهر المعنى كما هو أغلب النظار في حجاجهم. ثم إنه كثيرا ما تراه يذكر آثار فيها وهن على سبيل الاستئناس بها بدون أن يتخذها أدلة مباشرة، وقد تكون تلك الآثار في عداد ما يتمسك بها الخصوم فيقلبها عليهم.
وأما من ناحية النضج العقلي والمقدرة الفائقة في الاحتجاج العقلي السليم، فحدث عن البحر ولا حرج، وإن كان لا يخلو من بعض تهويل وتشغيب في مغالبة الخصوم فيما يكاد أن يكون الخلاف فيه لفظيا؛ ويتبين ذلك كله من مطالعة كتابه هذا فضلا عن مطالعة كتبه الأخرى.
وكان رحمه الله من أعاظم الأئمة في علم التوحيد والصفات، وقد ازداد مذهب الأشعري وضوحا ببياناته النيرة في كتبه الخالدة. وقد حجز البقلاني المعتزلة حقا في أقماع السمسم أيضا كما يقول ابن الصيرفي الأشعري في زمانه وضيق عليهم جدا سبيل التخلق من قوامع حججه، وضايقهم كل المضايقة بعد أن رفعوا رؤوسهم في عهد آل بويه، فهو جدلي عظيم لا يصطلى بناره، ولا منجاة لمناظره بدون استرشاده بمناره.
ولا يؤخذ بشئ سوى تعوده القسوة في المزاح، وقد قيل إن ابن المعلم كبير
لكن عادته الرواية بالمعنى، فلا تجده يراعي كثيرا لفظ الرواية مكتفيا بجوهر المعنى كما هو أغلب النظار في حجاجهم. ثم إنه كثيرا ما تراه يذكر آثار فيها وهن على سبيل الاستئناس بها بدون أن يتخذها أدلة مباشرة، وقد تكون تلك الآثار في عداد ما يتمسك بها الخصوم فيقلبها عليهم.
وأما من ناحية النضج العقلي والمقدرة الفائقة في الاحتجاج العقلي السليم، فحدث عن البحر ولا حرج، وإن كان لا يخلو من بعض تهويل وتشغيب في مغالبة الخصوم فيما يكاد أن يكون الخلاف فيه لفظيا؛ ويتبين ذلك كله من مطالعة كتابه هذا فضلا عن مطالعة كتبه الأخرى.
وكان رحمه الله من أعاظم الأئمة في علم التوحيد والصفات، وقد ازداد مذهب الأشعري وضوحا ببياناته النيرة في كتبه الخالدة. وقد حجز البقلاني المعتزلة حقا في أقماع السمسم أيضا كما يقول ابن الصيرفي الأشعري في زمانه وضيق عليهم جدا سبيل التخلق من قوامع حججه، وضايقهم كل المضايقة بعد أن رفعوا رؤوسهم في عهد آل بويه، فهو جدلي عظيم لا يصطلى بناره، ولا منجاة لمناظره بدون استرشاده بمناره.
ولا يؤخذ بشئ سوى تعوده القسوة في المزاح، وقد قيل إن ابن المعلم كبير