اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقدمة التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية

محمد زاهد الكوثري
مقدمة التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية - محمد زاهد الكوثري

مقدمة التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية

ولما التحق النبي صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى بعد أداء رسالته وانتشاله الأمة من كبوتها ارتد أناس في الأطراف، وحاول أناس تفريق شؤون الدنيا من شؤون الدين بالامتناع عن أداء الزكاة، فعد الصحابة رضي الله عنهم جميع هؤلاء في سبيل المرتدين بالنظر إلى أن الدين الإسلامي الكامل في ذاته جامع في جوهره وصميمه مصلحتي الدنيا والدين ومكافح عن المصلحتين ضد المتعنتين بعد إقامة الحجة واستبانة المحجة فعاملوا الفريقين معاملة المرتدين فزالت هذه الهاجسة من الرؤوس بحيث لا تنبعث مرة أخرى ما دام للإسلام سلطان على القلوب.
وفي عهد الفاروق رضي الله عنه أخذ رجل يقال له صبيغ بن عسل يسأل عن المتشابه، ويتكلم فيما لا يعنيه مما قد يحدث فتنا بين العامة فطلبه عمر وقال له من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيغ، وقال عمر: أنا عبد الله عمر. فأخذ يضربه بعراجين النخل حتى أدمى رأسه فقال صبيغ: حسبك يا أمير المؤمنين قد ذهب الذي كنت أجده في رأسي ثم نفاه إلى البصرة حتى صلح حاله. هكذا كان سهر عمر على الفاتنين بين العامة بدون شبهة قائمة تستوجب الكشف.
ثم لما حدثت الفتن في عهد ثالث الخلفاء الراشدين ورابعهم رضي الله عنهم وجد الفاتنون من الأمم الأخرى المندسون بين المسلمين مرتعا خصبا لبذر بذور الشر والفساد بين أهل الإسلام فبدأوا يسعون في تفريق كلمة المسلمين بشتى الوسائل انتقاما منهم لأممهم فتم لهم بعض ما أرادوه.
فكانت الخوارج أول المتجردين لتفريق كلمة المسلمين في أخطر أيام الإسلام. وأحداثهم السود مما يسود صحف التاريخ، ولم تكن نشأة الخوارج
المجلد
العرض
21%
تسللي / 14