اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقدمة التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية

محمد زاهد الكوثري
مقدمة التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية - محمد زاهد الكوثري

مقدمة التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية

فمنهم من يقول أن العدد لمجرد التكثير كما في قوله تعالى في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا على ما شرحه المرجاني في العضدية، أو أن العدد لا مفهوم له فلا مانع من الزيادة على العدد المأثور وإن لم يجز النقص، أو أن القصد إلى أصول الفرق دون فروعها كما أشار إلى ذلك هذا وذاك الإمام فخر الدين الرازي في كتابه في الملل والنحل وإن سعى في توهين الحديث في تفسيره.
ومنهم طائفة تكلفوا في حصر العدد في فرق خاصة لكن قلما تجد اتفاقا بينهم في الفرق التي يملئون بها العدد المذكور فدونك التميمي كتاب «رد الأهواء والبدع» لأبي الحسين الملطي المتوفى سنة 377هـ و «كتاب الفرق بين الفرق» لأبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي المتوفى سنة 429هـ و «كتاب التبصير» هذا لأبي المظفر الإسفرايني المتوفى سنة 471هـ وكتاب «الملل والنحل» لأبي الفتح محمد بن عبدالكريم الشهرستاني المتوفى سنة 548هـ و «غنية الجيلي» و «شرح المواقف» و «خطط المقريزي» و «نشر الطوالع» وغير ذلك مما لا يحصى من الكتب التي تذكر فيها الفرق تجد أصحابها يختلفون في تعديد الفرق في صدد إكمال ذلك العدد بدون زيادة ولا نقصان والأجدر بالقبول عند من يرى صحة الحديث ألا نتقدم بالحكم على مراد الرسول صلوات الله عليه بدون حجة ظاهرة، بل المحتم أن نقول أن الناجي هو من كان على ما عليه الصحابة رضي الله عنهم والسواد الأعظم من التمسك بما ثبت من الدين بالضرورة، وأن الباقين على ضلال إلا أن تشعب الفرقة لا ينتهي إلى انتهاء تاريخ البشر فلا يصح قصر العدد على فرق دون فرق ولا على قرن دون قرن، لاستمرار ابتکار أهواء وتلفيق آراء مدة دوام الحياة البشرية في هذا العالم فالكلام في الفرق كلها بدون التقيد بعدد هو الأبعد عن التحكم وهو الذي لا يكون مدعاة لهزئ
المجلد
العرض
43%
تسللي / 14