مقدمة الثمرة البهية فى الصحابة البدرية - محمد زاهد الكوثري
مقدمة الثمرة البهية فى الصحابة البدرية
الإسلام بقاع الأرض، وعَزَّ الإسلام، وعَزَّ بعِزّه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها عزاً لا يُلحق. وأين هذا أيضاً من قوم عيسى عليه السلام الذين قصارى عملهم التلبسُ بدينه في السر؟
ولا بأس أن نذكرها هنا بعض نُتَفٍ من تفاني الصحابة وأحوالهم بقدرما يتسع له المقام، لما في ذلك من عِبَر.
وها هو حبيب بن عدي رضي الله عنه يوجّه في سَرِيَّة إلى جهة، فيظفر به العدو ويُوقِفُه على المِشْنَقَة ويقول له: أتحبُّ أن يكونَ محمد مكانك؟ فيقول: «لا والله ما أحبُّ أن يَفْدِيني بشوكة في قدمه!» وهو القائل:
فلست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جَنْبِ كان في الله مَصْرَعي ويُبعث عبد الله بن جحش رضي الله عنه وتحت إمرته سرية عدد رجالها أقل من عَشَرة إلى ناحية ـ قبيل غزوة بدر - ويُكتب له كتاب فيأمره النبي صلى الله عليه وسلَّم أن لا ينظُرَ فيه حتى يسير يومين، فيسير يومين ثم يفتحه فإذا فيه: «إذا نظرت في كتابي فامض حتى تنزل نخلة ــ بين مكة والطائف ـ فترصد بها قريشاً وتعلم لنا من أخبارهم.
فلما نظر في الكتاب قال: سمعاً وطاعة وأخبر أصحابه بما في الكتاب وقال: قد نهاني أن أستكره أحداً منكم فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فَلْيَرجِع، فأما أنا فماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمضى معه أصحابه ولم يتخلف منهم أحد، ولم يبالوا بخطورة القيام بتلك المهمة في تلك الأيام.
وبعد أن أبلى عبد الله بن جحش هذا في غزوة بدر بلاء حسناً حضر في
ولا بأس أن نذكرها هنا بعض نُتَفٍ من تفاني الصحابة وأحوالهم بقدرما يتسع له المقام، لما في ذلك من عِبَر.
وها هو حبيب بن عدي رضي الله عنه يوجّه في سَرِيَّة إلى جهة، فيظفر به العدو ويُوقِفُه على المِشْنَقَة ويقول له: أتحبُّ أن يكونَ محمد مكانك؟ فيقول: «لا والله ما أحبُّ أن يَفْدِيني بشوكة في قدمه!» وهو القائل:
فلست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جَنْبِ كان في الله مَصْرَعي ويُبعث عبد الله بن جحش رضي الله عنه وتحت إمرته سرية عدد رجالها أقل من عَشَرة إلى ناحية ـ قبيل غزوة بدر - ويُكتب له كتاب فيأمره النبي صلى الله عليه وسلَّم أن لا ينظُرَ فيه حتى يسير يومين، فيسير يومين ثم يفتحه فإذا فيه: «إذا نظرت في كتابي فامض حتى تنزل نخلة ــ بين مكة والطائف ـ فترصد بها قريشاً وتعلم لنا من أخبارهم.
فلما نظر في الكتاب قال: سمعاً وطاعة وأخبر أصحابه بما في الكتاب وقال: قد نهاني أن أستكره أحداً منكم فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فَلْيَرجِع، فأما أنا فماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمضى معه أصحابه ولم يتخلف منهم أحد، ولم يبالوا بخطورة القيام بتلك المهمة في تلك الأيام.
وبعد أن أبلى عبد الله بن جحش هذا في غزوة بدر بلاء حسناً حضر في