مقدمة الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير - محمد زاهد الكوثري
مقدمة الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير
الجماهير من السلف والخلف، إلا ما يروى عن الظاهرية وقوم مجاهيل، وقد جازف بعضُ المصنفين بنسبته إلى القاسم بن عبد الله عليه السلام قال الإمام يحيى: ولقد كان القاسم شديد الورع في فتاويه كثير الاحتياط في أمر الدين، فكيف ساغ لمن له من الدين أن ينسب مثل هذه المقالة إلى مثل القاسم؟! كلا وحاشا، فالله حَسْبُ الناقل. اهـ.
ثم ذكر نص القاسم على خلاف ما يُعزى إليه في المسألة، فقال:
ومن عجائب أمرٍ من لا تحصيل له من مخالفي أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم أني رأيتُ في تعاليقهم حكاية هذا المذهب عن بعض الشيعة، ورأيتُ لبعضهم حكايته عن الشيعة مطلقاً، وما أعلم أحداً من أصناف الشيعة جوز ذلك حتى إن الإمامية - مع كثرة التخاليط في فقههم - لم يذهبوا إلى هذا، فكيف استجازَ مَنْ يُنْسَب إلى العلم إيراد مثل هذه الحكاية وإلقاءها إلى المتفقهة! نعوذ بالله من الجهل وقلة الدين. اهـ.
وهكذا، إلى شواهد كثيرةٍ ليس هذا محلَّ بسطها.
وهذا «المجموع الفقهي» هو تراتُ زيد الشهيد عليه السلام، يرويه أبو خالد عنه، وقد تمكن أتباع زيد اليمانيون من الاحتفاظ بهذا التراث الفقهي، بين تلك الفتن الطواحن بما آتاهم الله من القصد والعَدْل في شؤونهم ـ وإن كان الطرفان في غالب الفتن لا يخلوان من طَرَفِي القَصْد ـ وَرَوَوْه خلفاً عن سلف فإذا سَبَرنا مسائله وقارناها بمسائل المذاهب المدونة لفقهاء الأمصار نجدها تتوافقُ في ثلاثة أرباعها تقريباً مع فتيا فقهاء العراق من أصحاب أبي حنيفة، والربع الباقي يتوزّع أثلاثاً بين أن يكون مما انفردوا به، وبين أن يكون مما وافقهم عليه مالك، أو
ثم ذكر نص القاسم على خلاف ما يُعزى إليه في المسألة، فقال:
ومن عجائب أمرٍ من لا تحصيل له من مخالفي أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم أني رأيتُ في تعاليقهم حكاية هذا المذهب عن بعض الشيعة، ورأيتُ لبعضهم حكايته عن الشيعة مطلقاً، وما أعلم أحداً من أصناف الشيعة جوز ذلك حتى إن الإمامية - مع كثرة التخاليط في فقههم - لم يذهبوا إلى هذا، فكيف استجازَ مَنْ يُنْسَب إلى العلم إيراد مثل هذه الحكاية وإلقاءها إلى المتفقهة! نعوذ بالله من الجهل وقلة الدين. اهـ.
وهكذا، إلى شواهد كثيرةٍ ليس هذا محلَّ بسطها.
وهذا «المجموع الفقهي» هو تراتُ زيد الشهيد عليه السلام، يرويه أبو خالد عنه، وقد تمكن أتباع زيد اليمانيون من الاحتفاظ بهذا التراث الفقهي، بين تلك الفتن الطواحن بما آتاهم الله من القصد والعَدْل في شؤونهم ـ وإن كان الطرفان في غالب الفتن لا يخلوان من طَرَفِي القَصْد ـ وَرَوَوْه خلفاً عن سلف فإذا سَبَرنا مسائله وقارناها بمسائل المذاهب المدونة لفقهاء الأمصار نجدها تتوافقُ في ثلاثة أرباعها تقريباً مع فتيا فقهاء العراق من أصحاب أبي حنيفة، والربع الباقي يتوزّع أثلاثاً بين أن يكون مما انفردوا به، وبين أن يكون مما وافقهم عليه مالك، أو