مقدمة السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل - محمد زاهد الكوثري
مقدمة السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل
مداركه. وأما من جمع بين الرواية والدراية على زعمه وألف في ذات الله وصفاته، وصدر منه مثل هذا، فلا يوجد بين علماء أهل السنة من يعذر مثله، بل أطبقت كلماتهم على إلزامه مقتضى كلامه، وليس لعالم عذر في الميل إلى شيء من التشبيه والقرمطة؛ لظهور سقوطهما لكل ناظر.
قال القاضي أبو بكر بن العربي في القواصم والعواصم: ما لقيت طائفة إلا وكانت لي معهم وقفة عصمني الله منها بالنظر - بتوفيقه إلا الباطنية والمشبهة فإنهما زعنفة تحققت أنه ليس وراءهما، معرفة، فقذفت نفسي كلامهما من أول مرة) اهـ. بل لا يتصور أن يميل إلى أحدهما عاقل إلا إذا كان له غاية الحادية، وأنى يستعجم على عالم باللسان العربي المبين ما في كتاب الله وسنة رسوله من الدلالة على تنزيه الله جل شأنه من الجسمية والجسمانيات والمادة والماديات، بخلاف العامي الذي هو قريب العهد من الجاهلية.
جزى الله علماء أصول الدين عن الإسلام خيراً، فإن لهم فضلاً جسيماً في صيانة عقائد المسلمين بأدلة ناهضة مدى القرون أمام كل فرقة زائغة، وإنما يكون التعويل في كل علم على أئمته دون من سواهم؛ لأن من يكون إماماً في علم كثيراً ما يكون بمنزلة العامي في علم آخر، فإذا لا يُعَوَّلُ في العقائد إلا على أئمة أصول الدين لا على الرواة البعيدين عن النظر، وكم بينهم من يرثى لمداركه حيث يقل عقله عن عقول الأطفال، وإن بلغ في السن مبلغ الرجال. ومن طالع ما ألفه بعض الرواة على طول القرون من كتب في التوحيد والصفات والسنة والردود على أهل النظر، يشكر الله سبحانه على النور الذي أفاضه على عقله حتى نبذ مثل تلك الطامات بأول نظرة.
قال القاضي أبو بكر بن العربي في القواصم والعواصم: ما لقيت طائفة إلا وكانت لي معهم وقفة عصمني الله منها بالنظر - بتوفيقه إلا الباطنية والمشبهة فإنهما زعنفة تحققت أنه ليس وراءهما، معرفة، فقذفت نفسي كلامهما من أول مرة) اهـ. بل لا يتصور أن يميل إلى أحدهما عاقل إلا إذا كان له غاية الحادية، وأنى يستعجم على عالم باللسان العربي المبين ما في كتاب الله وسنة رسوله من الدلالة على تنزيه الله جل شأنه من الجسمية والجسمانيات والمادة والماديات، بخلاف العامي الذي هو قريب العهد من الجاهلية.
جزى الله علماء أصول الدين عن الإسلام خيراً، فإن لهم فضلاً جسيماً في صيانة عقائد المسلمين بأدلة ناهضة مدى القرون أمام كل فرقة زائغة، وإنما يكون التعويل في كل علم على أئمته دون من سواهم؛ لأن من يكون إماماً في علم كثيراً ما يكون بمنزلة العامي في علم آخر، فإذا لا يُعَوَّلُ في العقائد إلا على أئمة أصول الدين لا على الرواة البعيدين عن النظر، وكم بينهم من يرثى لمداركه حيث يقل عقله عن عقول الأطفال، وإن بلغ في السن مبلغ الرجال. ومن طالع ما ألفه بعض الرواة على طول القرون من كتب في التوحيد والصفات والسنة والردود على أهل النظر، يشكر الله سبحانه على النور الذي أفاضه على عقله حتى نبذ مثل تلك الطامات بأول نظرة.