اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقدمة الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة

محمد زاهد الكوثري
مقدمة الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة - محمد زاهد الكوثري

مقدمة الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة

فاخرة، وعلوماً زاخرة، مشكورين في الدنيا والآخرة.
ثم أخذ التنافس مَجْرَاه، وبدأ المغالِبُون يَتيهون في كل مَتَاءٍ، إلى أن وَصَلَ الأمر إلى حد التحزب والتعصب، وتحري وجوه التغلب، فألف مؤلفون يَغْلِب عليهم الجدل، كتباً ورسائل في المفاضلة بين الأئمة على دَخَل، وترجيح بعض المذاهب على بعضها في غير، اتزان بل بنوع من العدوان، غير منتبهين إلى أن ذلك الشيطان، وانبرى آخرون للذب والانتصار، فالتوسل في ذلك بالأكاذيب الملفّقَة، شأن الفَسَقة الأغرار.
وأما المقارنة بين المسائل، والمقارعةُ بالدلائل فأمر نافع يُنَمِّي مَلَكة الفقه عند المحصلين، ويدرِّجُهم على مدارج التفقه في الدين، فالفائدة في ذلك مؤكدة لأهل التحصيل، بشرط أن لا يَخْرُجَ المصاوِلُ أو المناضِلُ عن جادة الصواب في النظر والتدليل، والأئمة وأنصارهم الأصفياء بُرَءَاءُ من أن يُوصَموا بشيء من ذلك وإنْ قلَّ بينهم من لا يُخطىء بعض إخطاء.
وقد ألف أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مهدي الجرجاني - شيخ أبي الحسين القُدُوري ـ كتاباً في ترجيح، مذهبه، وقام أبو منصور عبد القاهر البغدادي بنقضه في كتاب خاص بنى على مشربه، ومع جَلالة قَدْرِ هذين العالمين لم يتمكَّنا من المضي: سبيل العدل في الأخذ والرد، حتى قال ابن الصلاح فيهما بحق: «وكلُّ واحدٍ منهما ادعاء ما ليس له والتشنيع بما لا يُوبَه به، مع وهم كثير أَتَيَاه».
لم يَخْلُ كلامه وغاية ما يُعتذر لهما أنهما كانا قَصِيري المدى في معرفة صحة الرواية في بحوثهما، مع بالغ حبّ كلِّ واحد منهما لمذهبه الخاص، والحبُّ يُعْمِي ويُصِمُّ.
المجلد
العرض
30%
تسللي / 10