مقدمة الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة - محمد زاهد الكوثري
مقدمة الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة
الرعيل الأول من المدققين أَوْرَدَ على الحكماء شُكوكاً كثيرةً وسيبها، وما قَدَرَ أن يتخلَّصَ منها، وأكثر مَنْ جاء بعده ضلَّ بسببها، وما قَدَرَ على التخلص منها، وبعضُهم زاد عليها أيضاً. ووجه صعوبة حلّها عدم فهمهم مقاصد الحكماء الأقدمين، وبناء البحوث على تقرير قواعد المشائين التي هي عند حكماء الكشف والذوق متزلزلة الأركان، واهية البنيان».
تَرَاه يُحاول إبطال الجزء الذي لا يتجزأ ببراهينَ يَسْرُدُها في كتابٍ له، ثم تراه يحاول إثباته ببراهين أخرى في كتاب له، آخر، وربما يخالفُ المتكلمين والفلاسفة في آنٍ واحد، كما فعل في العلم بالنتيجة، حيثُ ادعى لزومه للعلم بالمقدمتين لزوماً عقلياً، لا بطريق الإعداد كما هو عند الفلاسفة ولا بطريق، التوليد، كما هو عند المعتزلة، ولا بطريق السببية العادية، كما هو عند أهل السنة وظاهره وجوب العلم بالنتيجة بخلق الله سبحانه، فيؤدي إلى وجوب شيء على الله، على خلاف معتقد أهل الحق.
والتملص من ذلك باعتبار أن الملزوم هنا غيرُ واجب حتى يلزم وجوب لازمه عنده، لأن الوجوب مع الإرادة: لا ينافي اختيار المختار وقدرته، بل يحققه، فَخَلْقُ اللَّهِ علم العبد بالمقدمتين: يكون عن اختيار منه تعالى لخلقه، وكسب العبدِ ذلك العلم يكون أيضاً عن كسب منه باختياره، فليس بواجب على الله أن يخلق ذلك العلم، بل إذا شاء خَلَقه، وإذا شاء لم يخلقه، وكذا ليس بواجب على العبد كسبه، بل إذا شاء كسبه بإذنه تعالى، وإذا شاء تركه بإذنه، فيكون العلم بالنتيجة المترتب على العلم بالمقدمتين اختيارياً مثله، باعتبار تمكن المختار قبل اختياره من أن لا يختار ذلك العلم، وهذا ظاهر.
تَرَاه يُحاول إبطال الجزء الذي لا يتجزأ ببراهينَ يَسْرُدُها في كتابٍ له، ثم تراه يحاول إثباته ببراهين أخرى في كتاب له، آخر، وربما يخالفُ المتكلمين والفلاسفة في آنٍ واحد، كما فعل في العلم بالنتيجة، حيثُ ادعى لزومه للعلم بالمقدمتين لزوماً عقلياً، لا بطريق الإعداد كما هو عند الفلاسفة ولا بطريق، التوليد، كما هو عند المعتزلة، ولا بطريق السببية العادية، كما هو عند أهل السنة وظاهره وجوب العلم بالنتيجة بخلق الله سبحانه، فيؤدي إلى وجوب شيء على الله، على خلاف معتقد أهل الحق.
والتملص من ذلك باعتبار أن الملزوم هنا غيرُ واجب حتى يلزم وجوب لازمه عنده، لأن الوجوب مع الإرادة: لا ينافي اختيار المختار وقدرته، بل يحققه، فَخَلْقُ اللَّهِ علم العبد بالمقدمتين: يكون عن اختيار منه تعالى لخلقه، وكسب العبدِ ذلك العلم يكون أيضاً عن كسب منه باختياره، فليس بواجب على الله أن يخلق ذلك العلم، بل إذا شاء خَلَقه، وإذا شاء لم يخلقه، وكذا ليس بواجب على العبد كسبه، بل إذا شاء كسبه بإذنه تعالى، وإذا شاء تركه بإذنه، فيكون العلم بالنتيجة المترتب على العلم بالمقدمتين اختيارياً مثله، باعتبار تمكن المختار قبل اختياره من أن لا يختار ذلك العلم، وهذا ظاهر.