مقدمة انتقاد المغني عن الحفظ والكتاب - محمد زاهد الكوثري
مقدمة انتقاد المغني عن الحفظ والكتاب
ولا يلزم من عدم علم هذا القائل حديثا ثابتا في هذا المعنى أن لا يعلمه، آخرون وأن ينتفي ثبوته بتاتا إلا إذا سلم له الاستقراء التام، ومن يعلم مبلغ ما ألف في الحديث من صحاح وسنن وماكتب من الجوامع والمسانيد وما جمع من مشيخات ومعاجم، وما صنف من أجزاء وتواريخ على اختلاف القرون وتنائي البلدان، مما يخرج عن حد الإحصاء: يعلم أن الاستقراء التام في هذا الباب في غاية الندرة إن لم يكن محالا، ولم يسلم ذلك لجهابذة المتقدمين مع علو إسنادهم إلا لبعضهم في شيوخ لهم معينين وبلدان خاصة كالذهلي في حديث الزهري، ومالك في رجال المدينة. فكيف بالمتأخرين الذين ما بلغوا شأوهم وطال بهم المدى بنزول أسانيدهم.
على أن قول المحدث: (لا يصح في هذا الباب شيء قد يكون مراده به الباب الذي ترجمه في كتابه لا بمعنى: لا يصح في هذا المعنى شيء كما وقع للترمذي في (سننه) على ما ذكره الحافظ المنذري.
فيتين مما تقدم أن فحص ابن بدر أمثال هذا اللفظ من أسفار الحديث: سعي غير منتج وعناء بلا غناء، ولقد يغتر بقوله البسطاء، فينفون أحاديث ثابتة فيكون الوبال عليه؛ فيضر وهو يريد نفعا، بل ربما يحسن الظن به بعض الخاصة فيثق بقوله فيكون الحال عندها أطم! قال عبدالرحمن بن مهدي: (خصلتان لا يستقيم فيهما حسن الظن: الحكم والحديث).
و قد وقع ذلك فعلا لجماعة منهم، فهذا المجد صاحب (القاموس) قد قلد ابن بدر في خاتمة كتابه (سفر السعادة) إن لم نقل: سلك موطئ قدمه حذو النعل بالنعل، والحافظ زين الدين العراقي مع جلالته وإمامته، وكذلك العلامة عز
على أن قول المحدث: (لا يصح في هذا الباب شيء قد يكون مراده به الباب الذي ترجمه في كتابه لا بمعنى: لا يصح في هذا المعنى شيء كما وقع للترمذي في (سننه) على ما ذكره الحافظ المنذري.
فيتين مما تقدم أن فحص ابن بدر أمثال هذا اللفظ من أسفار الحديث: سعي غير منتج وعناء بلا غناء، ولقد يغتر بقوله البسطاء، فينفون أحاديث ثابتة فيكون الوبال عليه؛ فيضر وهو يريد نفعا، بل ربما يحسن الظن به بعض الخاصة فيثق بقوله فيكون الحال عندها أطم! قال عبدالرحمن بن مهدي: (خصلتان لا يستقيم فيهما حسن الظن: الحكم والحديث).
و قد وقع ذلك فعلا لجماعة منهم، فهذا المجد صاحب (القاموس) قد قلد ابن بدر في خاتمة كتابه (سفر السعادة) إن لم نقل: سلك موطئ قدمه حذو النعل بالنعل، والحافظ زين الدين العراقي مع جلالته وإمامته، وكذلك العلامة عز