اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقدمة تبيين كذب المفتري

محمد زاهد الكوثري
مقدمة تبيين كذب المفتري - محمد زاهد الكوثري

مقدمة تبيين كذب المفتري

(1) كان ربيب حماد بن سلمة، وكان اعترف أنه وضع أربعة آلاف حديث، وقد راج ما دس منها في كتب أبيه لأمه بعدما خَرفَ بين كثير من الرواة، ثم صارت حججاً يتمسك بها الحشوية في معتقدهم (ز).
وكان القائمون بأعباء تلك المدافعات طائفة من المعتزلة فأصبحوا بين عدوين عدو محمال من خارج الملة له آراء وفلسفة تدرب عليها من عهد قديم، وعدو مجاف في داخل الأمة كاد السواد أن ينحاز إليه لتقشفه وهو بعيد عن قضايا العقول راجت عليه تمويهات المضلين من اليهود والتنوية قصارى عمله الوقيعة في أهل النظر لا يفرق بين العدو والحميم ولو وكل إليه الأمر لما أمكن أن يدافع ساعة من نهار فاشتغل هؤلاء النظار بالأول وتعاضوا عن الثاني حتى أتموا الرد على الزنادقة وكشفوا عن تمويهاتهم، ثم نقضوا كلام الحشوية وأظهروا سخف آرائهم، وقد علق بنفوس هؤلاء النظار ما لا يستهان به من أمراض عقلية عدت إليهم من مناظريهم، وكان غالب الفقهاء وحملة السنة طول هذه المكافحات يأبون الخوض في تلك المسائل ويجرون على ما عليه الصحابة وخيار التابعين من الاقتصار على ما ثبت من الدين بالضرورة، مع أن خصماء الدين كان لهم من الأسلحة ما لا يمكن مقابلته إلا بمثل أسنتهم وجروا مع المسلمين على طريق التدرج في مراحل العداء والجمهور في غفلة من ذلك ومشوا بهم إلى مرحلة لو ترك الأمر وشأنه لكاد أن تتسرب شكوكهم إلى قلوب جماعة المسلمين فيطم الخطب.
ففي هذه الظروف تولى المأمون وأخذ يشايع المعتزلة ويقربهم حتى حمل الناس على القول بخلق القرآن والتنزيه حسبما يوحي! إليه عقله
المجلد
العرض
45%
تسللي / 22