مقدمة تبيين كذب المفتري - محمد زاهد الكوثري
مقدمة تبيين كذب المفتري
جملتها نفي الخلود، ولما قام الحارث بن سريج بخراسان ضد الأموية الكتاب والسنة اعتضد بجهم، وكان مقاتل بن سليمان ينشر هناك نحلته في التجسيم فأخذ جهم يرد عليه وينفي ما يثبته مقاتل فأفرط في النفي حتى قال أن الله لا يوصف بما يوصف به العباد ولم يفرق بين الاشتراك في الاسم والاشتراك في المعنى، والممنوع هو الثاني دون الأول بشرط كونه واردا في الشرع، لأن العلم مثلا مما ورد وصف الخالق به والمخلوق مع أنه ليس بمشترك بينهما في المعنى لأن علم الله حضوري وعلم المخلوق حصولي، وكذلك بقية الصفات.
وتنسب لجهم آراء وليس له فرقة تنتمي إليه بعده، ونسبة غالب من نسب إليه من قبيل النبذ بالألقاب تهويلا لسوء سمعه الرجل بين الفرق وآراؤه توزعت بينهم بعد تمحيصها على حسب أنظارهم لا على ما ارتاه جهم شأن كل رأي يشيع في الناس.
وبعد أن ابتدأ يطرأ بعض فتور على الفتوح ازداد الناس تفرغا لتلك الآراء المبثوثة، وتغلب على عقولهم شهوة التعمق فيها وأخذ أمثال ابن المقفع وحماد عجرد ويحيى بن زياد ومطيع بن إياس وعبدالكريم بن أبي العوجاء (1) يواصلون السعي في نشر الإلحاد بين المسلمين وترجمة كتب الملاحدة والثنوية من الفرس حتى استفحل أمرهم، فأمر المهدي علماء الجدل من المتكلمين بتصنيف الكتب في الرد على الملحدين، فأقاموا البراهين وأزالوا الشبه وأوضحوا الحق وخدموا الدين.
وتنسب لجهم آراء وليس له فرقة تنتمي إليه بعده، ونسبة غالب من نسب إليه من قبيل النبذ بالألقاب تهويلا لسوء سمعه الرجل بين الفرق وآراؤه توزعت بينهم بعد تمحيصها على حسب أنظارهم لا على ما ارتاه جهم شأن كل رأي يشيع في الناس.
وبعد أن ابتدأ يطرأ بعض فتور على الفتوح ازداد الناس تفرغا لتلك الآراء المبثوثة، وتغلب على عقولهم شهوة التعمق فيها وأخذ أمثال ابن المقفع وحماد عجرد ويحيى بن زياد ومطيع بن إياس وعبدالكريم بن أبي العوجاء (1) يواصلون السعي في نشر الإلحاد بين المسلمين وترجمة كتب الملاحدة والثنوية من الفرس حتى استفحل أمرهم، فأمر المهدي علماء الجدل من المتكلمين بتصنيف الكتب في الرد على الملحدين، فأقاموا البراهين وأزالوا الشبه وأوضحوا الحق وخدموا الدين.