مقدمة تبيين كذب المفتري - محمد زاهد الكوثري
مقدمة تبيين كذب المفتري
الأشعرية منذ القرن الخامس. ولا يوجد من يوازن الأشعري بين المتكلمين بالنظر لما قام به من العمل العظيم ومع ذلك لا تخلو آراؤه من بعض ما يؤخذ كنوع ابتعاد عن العقل مرة وعن النقل أخرى في حسيان الناظر في كلامه في مسائل نظرية معدودة كقوله في التحسين والتقبيح والتعليل وما يفيده الدليل النقلي ونحو ذلك لأن من طال جداله مع أصناف المعتزلة والحشوية مثله لا بد وأن يحصل في كلامه شيء من هذا القبيل. وإنما لم يقع مثل ذلك في معاصرة إمام الهدى أبي منصور الماتريدي شيخ السنة بما وراء النهر لتغلب السنة هناك على أصناف المبتدعة تغليا تاما لا تظهر مشاغباتهم معه، فتمكن من الجري على الاعتدال التام في أنظاره فأعطى النقل حقه والعقل حكمه والماتريدية هم الوسط بين الأشاعرة والمعتزلة وقلما يوجد بينهم متصوف.
فالأشعري والماتريدي هما إماما أهل السنة والجماعة في مشارق الأرض ومغاربها لهم كتب لا تحصى وغالب ما وقع بين هذين الإمامين من الخلاف من قبيل الخلاف اللفظي، وقد دونت عدة كتب في ذلك، وقد أحسن تلخيصها البياضي في إشارات المرام في عبارات الإمام ونقل نصه الزبيدي في شرح الإحياء على أغلاط مطبعية كثيرة، والبياضي هذا ضليع في علم الكلام وإن تأخر زمنه حتى إن المقبلي صاحب العلم الشامخ على جموحه وصعوبة انقياده للعلماء كبير العناية بإشارات البياضي اعترافا منه بسعة دائرة بحثه.
و لم نتعرض هنا إلا لأصول الفرق من أهل البدع ولها فروع تتشعب منها على حسب ما يقع فيها من تداخل في الآراء وتجدد في الأهواء
فالأشعري والماتريدي هما إماما أهل السنة والجماعة في مشارق الأرض ومغاربها لهم كتب لا تحصى وغالب ما وقع بين هذين الإمامين من الخلاف من قبيل الخلاف اللفظي، وقد دونت عدة كتب في ذلك، وقد أحسن تلخيصها البياضي في إشارات المرام في عبارات الإمام ونقل نصه الزبيدي في شرح الإحياء على أغلاط مطبعية كثيرة، والبياضي هذا ضليع في علم الكلام وإن تأخر زمنه حتى إن المقبلي صاحب العلم الشامخ على جموحه وصعوبة انقياده للعلماء كبير العناية بإشارات البياضي اعترافا منه بسعة دائرة بحثه.
و لم نتعرض هنا إلا لأصول الفرق من أهل البدع ولها فروع تتشعب منها على حسب ما يقع فيها من تداخل في الآراء وتجدد في الأهواء