مقدمة حقيقة الإنسان والروح الجوال في العوالم - محمد زاهد الكوثري
مقدمة حقيقة الإنسان والروح الجوال في العوالم
قد تتلاقي وقد تتفارق وليس هذا موضع إيضاح ذلك، وقد، عني الغزالي في (عجائب القلب) بشرح تلك الاصطلاحات
وأفراد الإنسان على منازل متفاوتة في صلتهم بالناحيتين، فمن غلب عليه الانهماك في الملاذ الجسمية فهو ملحق بالأنعام، قال الله تعالى: [أولئك كالأنعام بل هم أضل] (الأعراف (179) ومن خلص من سلطان الملاذ الجسدية وغلب عليه جانب تلك اللطيفة الربانية فهو ملحق بالملائكة على مدارج متصاعدة، ومن تجاذبه الجانبان من غير أن يتغلب فيه أحد الجانبين على الآخر فهو المجاهد لنفسه وقد خلط عملا صالحا وآخر سيئا.
وقد اختلف أهل العلم في الروح الذي اعتبرناه لطيفة ربانية تم بها سلطانه على الكون هل هو جسم لطيف يحل في الجسم الكثيف الإنساني - وهو مذهب الجمهور - أم جوهر مجرد لا مكاني لا يوصف بالحلول والدخول ولا بالخروج والانفصال وغير ذلك من أوصاف الأجسام بل يوصف بالتعلق به تعلق تدبير ويقطع تعلقه به ذلك التعلق.
والناس في تفهم ذلك على أنحاء فالعامي لا يتصور موجودا كهذا في حين أن الخاصة لا ينكرونه وإن دقت مداركه ولهم في تجرد الروح أدلة ليس الجمهور على قبولها، وممن مال إلى تجرد الروح إمام الهدى أبو منصور الماتريدي والحليمي صاحب (شعب الإيمان والراغب الأصفهاني، والغزالي، والرازي والبيضاوي وكثير غيرهم، ومن أحسن من تكلم في ذلك البطليوسي في الحدائق.
و من أدلة القائلين بتجرد الروح الذي هو النفس الناطقة أن معلوماته لا تقف عند حد فلو كان الروح جسما لكانت معلوماته واقفة عند حد لتعذر ارتسام
وأفراد الإنسان على منازل متفاوتة في صلتهم بالناحيتين، فمن غلب عليه الانهماك في الملاذ الجسمية فهو ملحق بالأنعام، قال الله تعالى: [أولئك كالأنعام بل هم أضل] (الأعراف (179) ومن خلص من سلطان الملاذ الجسدية وغلب عليه جانب تلك اللطيفة الربانية فهو ملحق بالملائكة على مدارج متصاعدة، ومن تجاذبه الجانبان من غير أن يتغلب فيه أحد الجانبين على الآخر فهو المجاهد لنفسه وقد خلط عملا صالحا وآخر سيئا.
وقد اختلف أهل العلم في الروح الذي اعتبرناه لطيفة ربانية تم بها سلطانه على الكون هل هو جسم لطيف يحل في الجسم الكثيف الإنساني - وهو مذهب الجمهور - أم جوهر مجرد لا مكاني لا يوصف بالحلول والدخول ولا بالخروج والانفصال وغير ذلك من أوصاف الأجسام بل يوصف بالتعلق به تعلق تدبير ويقطع تعلقه به ذلك التعلق.
والناس في تفهم ذلك على أنحاء فالعامي لا يتصور موجودا كهذا في حين أن الخاصة لا ينكرونه وإن دقت مداركه ولهم في تجرد الروح أدلة ليس الجمهور على قبولها، وممن مال إلى تجرد الروح إمام الهدى أبو منصور الماتريدي والحليمي صاحب (شعب الإيمان والراغب الأصفهاني، والغزالي، والرازي والبيضاوي وكثير غيرهم، ومن أحسن من تكلم في ذلك البطليوسي في الحدائق.
و من أدلة القائلين بتجرد الروح الذي هو النفس الناطقة أن معلوماته لا تقف عند حد فلو كان الروح جسما لكانت معلوماته واقفة عند حد لتعذر ارتسام