اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقدمة حقيقة الإنسان والروح الجوال في العوالم

محمد زاهد الكوثري
مقدمة حقيقة الإنسان والروح الجوال في العوالم - محمد زاهد الكوثري

مقدمة حقيقة الإنسان والروح الجوال في العوالم

ما لا نهاية له من الصور في جسم محدود وتفهم تجرد الروح يعين كثيرا فهم تنزه الإله جل شأنه من الزمان والزمانيات والمكان والمكانيات.
وهذا ما لا يرقى إليه فهم العامي أصلا، فالواجب الاكتفاء بالتنزيه العام في إثبات الصفات العليا من غير خوض في ذلك، وهذا كاف للجميع في النجاة لكن شره العقول يحمل الإنسان على الخوض فيما لا قبل له به فيضل بسبب الخوض كثير من البشر في وادي الحيرة.
بل قال الغزالي في (النفخ والتسوية الناس قسمان عوام وخواص أما من غلبت على طبعه العامية فلا يقبل كون الله سبحانه لا داخل العالم ولا خارجه فضلا عن أن يقبل ذلك في الروح الإنساني وأطال الكلام في ذلك إلى أن قال ومن كانت العامية غلبت عليه كأكثر الكرامية والحنبلية جعل الإله جسما إذ لا يعقل موجودا إلا متجسما مشارا إليه، ومن ترقى عن العامية قليلا نفى الجسمية وما أطاق أن ينفي عوارض الجسمية فأثبت الجهة، وترقى عن هذه العامية الأشعرية والمعتزلة فأثبتوا موجودا لا في جهة لكنهم أحالوا أن تكون هذه الصفة لغير الله حتى نفى جمهورهم تجرد الروح - ثم أفاض الغزالي في ترجيح ما ارتاه في هذا الصدد.
قال البدر العيني في شرح البخاري (2) - 601) عند الكلام في الروح: هو جوهر لطيف نوراني يكدره الغذاء والأشياء الرديئة الدنيئة، مدرك للجزئيات والكليات حاصل في البدن متصرف فيه غنى عن الاغتذاء برئ عن التحلل والنماء؛ ولهذا يبقى بعد فناء البدن إذ ليست له حاجة إلى البدن ومثل هذا الجوهر لا يكون من عالم العنصر بل من عالم الملكوت فمن شأنه أن لا يضره خلل البدن
المجلد
العرض
83%
تسللي / 6