مقدمة كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة - محمد زاهد الكوثري
مقدمة كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة
ومن أقدم من رد عليهم أبو عبد الله محمد بن علي بن رزام الكوفي من أصحاب أبي بكر بن الإخشيد من رجال منتصف القرن الرابع، فمن جملة ما قال في حقهم:
ومن شأن دعاتهم أن يتنقلوا في الأرض، ولا يطيلوا اللبث في مكان واحد لكيلا يكون مملولا مستثقلا وليكون أبعد من تمكين أحد من كشف بواطن أمره حذرا ورأوا أن من أولى الأمور به أن يتعاطى من حفظ ألفاظ التوراة والأناجيل وكتب الأنبياء طرفا، وأن يكون بكثير من اللغات عارفا، وأن يتحلى بطرف من الهندسة ومعان من تهاويل المتفلسفة وأن يسالم في ظاهره أهل الديانات المختلفة، ويريهم في بعض أحواله أن اليهودية والنصرانية والمجوسية والإسلام كلها معان متقاربة ودعوة واحدة، وأن البلاء الذي وهم الجهال اختلافها اتكالهم على ظاهرها دون باطنها وجهلهم بمعانيها وأوضاعها، وأن الآفة جاءت في ذلك من الناقلين لها وعملوا بغير ما توجبه حقائقها، وأن الناس لو عرفوا بواطن ذلك لاستراحوا واتفقوا وتآلفوا وما اختلفوا). ا هـ.
وهذه مرحلة من مراحل دعوتهم، وهكذا يعملون في مذاهب الإسلام أيضا، مدندنين حول، توحيدها تمهيدا للانسلاخ من الكل. وتجد ما يضاهي هذا في كتب غلاة المتصوفة - راجع الإنسان الكامل للجيلي - ولم يخل هؤلاء من التأثر بالباطنية في أمور وصنيع رجال (رسائل إخوان الصفاء، إنما هو مرحلة أخرى من مراحل تلبيسهم واعتبار أن الدين للعامة والحكمة للخاصة كما يلغط به هؤلاء وأذنابهم، إنما هو مروق مكشوف.
وقد أجاد الرد عليهم الغزالي في (فضائح الباطنية) و (القسطاس) بدون
ومن شأن دعاتهم أن يتنقلوا في الأرض، ولا يطيلوا اللبث في مكان واحد لكيلا يكون مملولا مستثقلا وليكون أبعد من تمكين أحد من كشف بواطن أمره حذرا ورأوا أن من أولى الأمور به أن يتعاطى من حفظ ألفاظ التوراة والأناجيل وكتب الأنبياء طرفا، وأن يكون بكثير من اللغات عارفا، وأن يتحلى بطرف من الهندسة ومعان من تهاويل المتفلسفة وأن يسالم في ظاهره أهل الديانات المختلفة، ويريهم في بعض أحواله أن اليهودية والنصرانية والمجوسية والإسلام كلها معان متقاربة ودعوة واحدة، وأن البلاء الذي وهم الجهال اختلافها اتكالهم على ظاهرها دون باطنها وجهلهم بمعانيها وأوضاعها، وأن الآفة جاءت في ذلك من الناقلين لها وعملوا بغير ما توجبه حقائقها، وأن الناس لو عرفوا بواطن ذلك لاستراحوا واتفقوا وتآلفوا وما اختلفوا). ا هـ.
وهذه مرحلة من مراحل دعوتهم، وهكذا يعملون في مذاهب الإسلام أيضا، مدندنين حول، توحيدها تمهيدا للانسلاخ من الكل. وتجد ما يضاهي هذا في كتب غلاة المتصوفة - راجع الإنسان الكامل للجيلي - ولم يخل هؤلاء من التأثر بالباطنية في أمور وصنيع رجال (رسائل إخوان الصفاء، إنما هو مرحلة أخرى من مراحل تلبيسهم واعتبار أن الدين للعامة والحكمة للخاصة كما يلغط به هؤلاء وأذنابهم، إنما هو مروق مكشوف.
وقد أجاد الرد عليهم الغزالي في (فضائح الباطنية) و (القسطاس) بدون