مقدمة كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة - محمد زاهد الكوثري
مقدمة كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة
(3) وهو الحاكم بأمر الله. قال ابن كثير: ادعى الإلهية، كما ادعاها فرعون، وكان قد أمر الرعية إذا ذكره الخطيب على المنير أن تقوم الصفوف لذكره إعظاما، ولاسمه احتراما، وكان يفعل هذا في سائر مملكته، حتى في الحرمين الشريفين. اهـ.
وأي مسلم يستبيح توقيع مثل هذه الصيغة إذا لم يكن الأمر واضحا لديه كوضح الصبح؟! فضلا عن أن يوقع أمثال هؤلاء الأئمة ما هو غير معلوم عندهم علما تاما، بل من درس أحوال هؤلاء العلماء الذين وقعوا هذا المحضر تيقن أن أصغرهم شأنا يفضل الموت على إصدار حكم مخالف للشرع في نظره وأين أمثال هؤلاء الجبال في العلم والاستقامة والدين؟ وأين مثل الإمام أبي بكر الباقلاني الذي هو مع هؤلاء في إبعاد العبيديين من النسب الزكي؟ ولو أخذنا نسرد من يرى هذا الرأي من كبار أهل العلم على توالي القرون لطال بنا الكلام جدا.
ولم يكن الخليفة القادر بقادر على إكراه أمثال هؤلاء الموقعين من أئمة العلم على القول على خلاف ما يعلمون، بل لو حاول ذلك لفقد كرسي الحكم في الحال، لأنهم كانوا أهل الحل والعقد في الدولة، مع عظم منازلهم بين الأمة، فما نقضوه كان هو المنقوض، وما أبرموه كان هو المبرم في ذلك العهد على أن القادر بالله لم يوصم في التاريخ بظلم ولا عدوان، بل يذكر بالدين والتقوى.
فمن ظن بهؤلاء العلماء أنهم ينصاعون للإشارة من ظالم فقد ظلمهم، وجهل مقدارهم في الاستقامة، ولعل المنقول عليهم بذلك يظن بهم أنهم كهو في الميل عن الحق بأدنى إشارة من فوق والشعر المنسوب إلى الشريف الرضي في
وأي مسلم يستبيح توقيع مثل هذه الصيغة إذا لم يكن الأمر واضحا لديه كوضح الصبح؟! فضلا عن أن يوقع أمثال هؤلاء الأئمة ما هو غير معلوم عندهم علما تاما، بل من درس أحوال هؤلاء العلماء الذين وقعوا هذا المحضر تيقن أن أصغرهم شأنا يفضل الموت على إصدار حكم مخالف للشرع في نظره وأين أمثال هؤلاء الجبال في العلم والاستقامة والدين؟ وأين مثل الإمام أبي بكر الباقلاني الذي هو مع هؤلاء في إبعاد العبيديين من النسب الزكي؟ ولو أخذنا نسرد من يرى هذا الرأي من كبار أهل العلم على توالي القرون لطال بنا الكلام جدا.
ولم يكن الخليفة القادر بقادر على إكراه أمثال هؤلاء الموقعين من أئمة العلم على القول على خلاف ما يعلمون، بل لو حاول ذلك لفقد كرسي الحكم في الحال، لأنهم كانوا أهل الحل والعقد في الدولة، مع عظم منازلهم بين الأمة، فما نقضوه كان هو المنقوض، وما أبرموه كان هو المبرم في ذلك العهد على أن القادر بالله لم يوصم في التاريخ بظلم ولا عدوان، بل يذكر بالدين والتقوى.
فمن ظن بهؤلاء العلماء أنهم ينصاعون للإشارة من ظالم فقد ظلمهم، وجهل مقدارهم في الاستقامة، ولعل المنقول عليهم بذلك يظن بهم أنهم كهو في الميل عن الحق بأدنى إشارة من فوق والشعر المنسوب إلى الشريف الرضي في