اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقدمة منتهى ال الخطباء منار المسترشدين النبلاء

محمد زاهد الكوثري
مقدمة منتهى ال الخطباء منار المسترشدين النبلاء - محمد زاهد الكوثري

مقدمة منتهى ال الخطباء منار المسترشدين النبلاء

ومعروف أن القيادة إذا صَلَحَتْ سارتْ قافلة الأمة في غاية الأمن لا تخشى غائلة، ولما قل هذا الطَّراز من الهداة في العصور المتأخرة رأينا الأمة على ما هي اليوم من الانحطاط الذي لا يخفى على أحد. وكدنا نيأس من صلاح الأمة من طريق الخطابة والخطباء، الطريق الوحيد لذلك، فإنا لم نكن نَرَى مَن يُمسكُ زمام القيادة في هذا الأمر عن جدارة واستحقاق فيؤتى به في مشارق الأرض ومغاربها.
وإنا نحمد الله عز وجلّ على أن أزال من نفوسنا هذا اليأس بما أَطْلع علينا في سماء الإرشاد بدراً أزال بنوره الوضاء، حوالك الظلمات في هذا العصر، وهو حضرة صاحب الفضيلة العلامة الجليل، والفهامة النبيل، أعلمُ الخطباء في مصره، وأخطب العلماء في عصره، مالكُ أَزِمَّة البَرَاعة، في إلقاء النُّصْح على الجماعة، ذلك الخبر البحر الطامي، الشيخ مصطفى أبو سيف الحمامي خطيبُ الحَرَمِ الزَّيْنَبِيِّ بمصر القاهرة، حفظه الله وأكثر مفاخره ومآثره، وهو صاحب منتهى آمال الخطباء، ومَنار المسترشدين النبلاء ثالثُ دواوينه الكبار، وأهمها في القدر والمقدار، دونه حاوياً من روائع الخطب المنبرية ما يحق له كلُّ إجلال وإكبار.
فافتتح فاتحته بمقدمة جليلة تَجلُّ عن الوصف، أرجو القارىء أن يُعافيني من وصف جلالة قدرها، وأن يتفضّل هو بالاطلاع عليها ليعرف كيف هي؟ ثم مضى على سَرْدِ تلك الخطب الزاهية فضلاً إثر، فَضل مبتدئاً بخطبته المنوهة بنعمة العقل، الذي يرتكز عليه كل سعادة وكلُّ نُبل، ولم يَدَعْ في خطبه موضوعاً من المواضيع التي تهم الجمهور وتعم شؤونهم، إلا وقد وفاه حقه من البيان الذي يملأ أسماعهم وعيونهم، وقد عُني عناية خاصة بمداواة أمراض القلوب، تحملها على الإقبال إلى علام الغيوب، ولو أخذنا نسردُ ما في خُطبه من المزايا، في قمع تلك البدع والرزايا، واستقصاء مُوبقات العصر والعوائد الضارة بمصر، لطال بنا
المجلد
العرض
60%
تسللي / 5