منشأ إلزام أهل الذمة بشعار خاص - محمد زاهد الكوثري
منشأ إلزام أهل الذمة بشعار خاص
فإذا نظرنا فى الفتيا المذكورة وجدنا فى أولها تمهيدا ذا مرونة منقولا من جامع الفصولين وفيه قول أبي حنيفة: لا يخرج الرجل من الإيمان إلا جحود ما أدخله فيه، وهذا حق لا غبار عليه لكن لا يصح أن يبنى عليه باطل، وذلك أن الجحود هو التكذيب القلبى المنافى للتصديق القلبي، لكن حيث لا سبيل إلى معرفة ما فى القلوب معرفة يقينية بعد انقطاع زمن الوحى؛ بنى الشرع الأحكام على الأمارات الظاهرة كما يظهر من كتاب عمر رضي الله عنه - إلى أبي موسى رضي الله عنه - فى أحكام القضاء، وقد مشى عليه فقهاء الأمصار على إجماع منهم، فلا يكون لليقين أو الدلالة اليقينية أو القطعية موضع في مثل هذه البحوث عند الفقهاء، فتكون دعوى وجوب قيام الدلالة القطعية إلغاء لتلك الأحكام المتوارثة.
فانهد بهذا البيان هذا الأس وأصبح ما بنى عليه على جرف هار ومن الذي عنده آلة تستجلى ما فى القلوب؟ وإيجاب الأخذ بالرواية الضعيفة والاحتمال البعيد ركون إلى الوهم وإلغاء للاعتداد بغلبة الظن في الحكم، فيكون هذا تفقها غريبا ممن يتطلب الدلالة القطعية في المسألة، وبناء الفتوى على مثل هذا التفقه يكون تساهلا مردودا لا يبرره وجوب التروى القضاء؛ لأن القاضي عليه أن يحكم في الحادثات الجزئية بما اجتمع عنده من أسباب الحكم بعد ترو وتحر. وأما المفتى في المسائل الكلية فلا يسوغ له أن يفتى إلا بالراجح حجة، ورواية وأين أحكام القضاء من أحكام الإفتاء؟!.
ثم يقين المرء بإيمان نفسه أمر مفهوم لكن تيقنه بإيمان غيره أو كفره بدليل يقيني فمما لا يتصور وقوعه بعد انقضاء زمن الوحى فلا يبقى وجه لذكر قاعدة اليقين لا يزول بالشك فى هذا الموضوع بعد أن توارث الفقهاء بناء الأحكام على
فانهد بهذا البيان هذا الأس وأصبح ما بنى عليه على جرف هار ومن الذي عنده آلة تستجلى ما فى القلوب؟ وإيجاب الأخذ بالرواية الضعيفة والاحتمال البعيد ركون إلى الوهم وإلغاء للاعتداد بغلبة الظن في الحكم، فيكون هذا تفقها غريبا ممن يتطلب الدلالة القطعية في المسألة، وبناء الفتوى على مثل هذا التفقه يكون تساهلا مردودا لا يبرره وجوب التروى القضاء؛ لأن القاضي عليه أن يحكم في الحادثات الجزئية بما اجتمع عنده من أسباب الحكم بعد ترو وتحر. وأما المفتى في المسائل الكلية فلا يسوغ له أن يفتى إلا بالراجح حجة، ورواية وأين أحكام القضاء من أحكام الإفتاء؟!.
ثم يقين المرء بإيمان نفسه أمر مفهوم لكن تيقنه بإيمان غيره أو كفره بدليل يقيني فمما لا يتصور وقوعه بعد انقضاء زمن الوحى فلا يبقى وجه لذكر قاعدة اليقين لا يزول بالشك فى هذا الموضوع بعد أن توارث الفقهاء بناء الأحكام على