منهج الإمام الشرنبلالي في مراقي الفلاح - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول المنهج العام للشرنبلالي في «المراقي»
الحادية عشر: صعوبة العبارة:
وهذا واضحٌ في عامّة الكتب القديمة أنَّ تراكيب عباراتها صعبةٌ بسبب سعيهم الحثيث إلى جمع معاني كثيرة في عبارات قليلة مختصرة، فاحتاجت في دراستها وضبطها إلى أُستاذ ماهر، وإلا فلا يفلح الطالب في معرفة المراد وتفكيك العبارة، وفهم المغلق منها.
ومثاله قوله (¬1): «وكذا ما ذاب من الثلج، ... واحترز به عن الذي يذوب من الملح؛ لأنَّه لا يُطَهِّر، يذوب في الشتاء ويجمد في الصيف عكس الماء، وقبل انعقاده ملحاً طهور»، ومعناه: لو توضأ بماء الملح لا يجوز؛ لأنه على خلاف طبع الماء; لأنه يجمد صيفاً ويذوب شتاء، أما لو توضّأ منه قبل أن يتحول ملحاً، فهذا جائز.
وهذا محلُّ نظر؛ لأنّه قبل أن يُصبح ماءً كان ملحاً، ثمّ ماء ثمّ ملحاً، وهكذا، وبالتّالي لا يصحّ ما قرَّره الشُّرُنْبُلاليّ هنا، وهذا ما بيّنه الزَّيلعيّ (¬2) وابنُ نُجيم (¬3): لا يصحّ بماء الملح مطلقاً.
¬__________
(¬1) ص14.
(¬2) في التبيين1: 19.
(¬3) في البحر الرائق1: 71.
وهذا واضحٌ في عامّة الكتب القديمة أنَّ تراكيب عباراتها صعبةٌ بسبب سعيهم الحثيث إلى جمع معاني كثيرة في عبارات قليلة مختصرة، فاحتاجت في دراستها وضبطها إلى أُستاذ ماهر، وإلا فلا يفلح الطالب في معرفة المراد وتفكيك العبارة، وفهم المغلق منها.
ومثاله قوله (¬1): «وكذا ما ذاب من الثلج، ... واحترز به عن الذي يذوب من الملح؛ لأنَّه لا يُطَهِّر، يذوب في الشتاء ويجمد في الصيف عكس الماء، وقبل انعقاده ملحاً طهور»، ومعناه: لو توضأ بماء الملح لا يجوز؛ لأنه على خلاف طبع الماء; لأنه يجمد صيفاً ويذوب شتاء، أما لو توضّأ منه قبل أن يتحول ملحاً، فهذا جائز.
وهذا محلُّ نظر؛ لأنّه قبل أن يُصبح ماءً كان ملحاً، ثمّ ماء ثمّ ملحاً، وهكذا، وبالتّالي لا يصحّ ما قرَّره الشُّرُنْبُلاليّ هنا، وهذا ما بيّنه الزَّيلعيّ (¬2) وابنُ نُجيم (¬3): لا يصحّ بماء الملح مطلقاً.
¬__________
(¬1) ص14.
(¬2) في التبيين1: 19.
(¬3) في البحر الرائق1: 71.