اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج الإمام القدوري في مختصره المشهور

صلاح أبو الحاج
منهج الإمام القدوري في مختصره المشهور - صلاح أبو الحاج

منهج الإمام القدوري في مختصره المشهور ش

فيذكرون الحكم المناسب لزمانهم قياساً على اجتهاد المجتهد المطلق في زمانه، وكان لهذه الطريقة الفضل الكبير في حفظ الفقه من التحريف والتلاعب بحفظ التأصيل في المتون، والتفريع في الفتاوى إجمالاً، قال ابنُ عابدين (¬1): «لا يخفى أنَّ المرادَ بالمتون المتون المعتبرة: كـ «البداية» و «مختصر القُدُوريّ» و «المختار» و «النقاية» و «الوقاية» و «الكنز» و «الملتقى» فإنَّها الموضوعة لنقل المذهب ممَّا هو ظاهر الرواية ... ».
فمثلاً: تحدث القُدُوريّ عن تطبيق القاضي لحكم قاضي آخر رفع إليه، فبيّن لزوم تطبيقه وإن خالف اجتهاد القاضي ما لم يكن مخالفاً للقرآن أو السنة المشهورة أو الإجماع، أو يكون مما لا دليل للقاضي الأول عليه، قال القُدُوريّ (¬2): «وإذا رُفِع إلى القاضي حُكْمُ الحاكم أَمضاه إلاّ أن يُخالف الكتابَ أو السنّةَ أو الإجماع أو يكون قولاً لا دليل عليه».
وهذا بناءً على ما كان في زمانهم أنَّ يكون كل قاض ومفتٍ بلغ درجة الاجتهاد المطلق، فإن كان اجتهاد غيره الذي يريده أن يطبقه مخالف لما مرّ لا ينفذه، بخلاف عصر ما بعد المجتهدين المطلقين، حيث أصبح الاجتهاد في المذهب، وكل مجتهد ملتزم بأحكام مذهبه ويفرع
¬__________
(¬1) محمد أمين بن عمر ابن عابدين (ت1252هـ)، شرح عقود رسم المفتي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، مطبوع ضمن مجموع رسائله. ص37، وغيره.
(¬2) القدوري، المختصر، ج 4، ص 87 - 88.
المجلد
العرض
48%
تسللي / 73