ناظورة الحق في فرضية العشاء وإن لم يغب الشفق - صلاح أبو الحاج
ناظورة الحق
وقت صلوة العشاء والمغرب لا تدل اصلا على اشتراط غيبوبته لخروج وقت المغرب ودخول وقت العشاء لأن قوله عليه الصلوة والسلام حين غالب الشفق وان احتمل بالنظر الى نفس اللفظ امرين احدهما تقدير المدة المعينة وقتا لصلوة المغرب بالمدة الفاصلة بين غروب الشمس وغيبوبة الشفق في البلاد التي كانوا فيها من غير ان يكون تحقق العلامة شرطا لخروج وقت المغرب ودخوله لكن بالنظر الى تمام الحديث في هذه الرواية والى الأدلة الخارجة يضمحل هذا الاحتمال المرجوح بالكلية ويتعين الشق الأول مرادا منه اما أولا فلأن في نظايره لم يعتبر العلامات المذكورة شرطا لدخول وقت وخروج وقت مثلا صيرورة طل كل شيء مثله او مثليه ليست بشرط لخروج وقت الظهر ودخول وقت العصر لعدم تحقق ذلك في غيم الهواء ويوم السحاب فان الظل هو الضوء الثاني المنحدر من الضوء الأول في الجو وهو غير متحقق اصلا في مثل هذا اليوم قطعا وانما المراد منه تعيين وقت صلوة الظهر وتقديره بالمدة الفالصلة بين زوال الشمس وبين صيرورة الظل كذلك في الأيام التي يوجد فيها الاظلال ويعرف مقاديرها وكيف لا فانه ربما يكون ظل الشيء مثله ومثليه حين الزوال في الأقطار الكثيرة العرض البعيدة عن الميل الكلي اترى انه يسقط عن سكانها صلوة الظهر أو لا يكلف اهلها بها فان قلت المراد ما سوى فيء الزوال قلت هذا غير مذكور في شيء من الأحاديث وانما ذكره الفقهاء بالنسبة الى الأقطار البعيدة عن قطر الحجاز ومن هذا ينقدح ان الفقهاء رحمهم الله لم يفهموا من هذا الحديث الا بيان المدة المقدرة ولم يحملوه الا على هذا المعنى وانهم متفقون فيه هذا وكذلك افطار الصائم وحرمة الطعام والشراب عليه ليس بشرط لدخول وقت المغرب ووقت الفجر قطعا ضرورة انتفاء الصائم في بعض ايام السنة فان قيل لعل النهي عن الصوم في الايام الخمسة انما كان في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكان في أصحابه من يصوم السنة كلها أو في الأيام المنهية