ناظورة الحق في فرضية العشاء وإن لم يغب الشفق - صلاح أبو الحاج
ناظورة الحق
المقلدمن يتبع غيره في قول أو فعل من غير حجة فليس عنده دليل لما ينتحله من المذهب سوى تقليده لمن ظنه انه اعلم وأورع وليس من ضرورة هذا ان من لم يبلغ رتبة الاجتهاد ولا يجوز له العمل بالكتناب والسنة ومقتضى الأدلة نعم الظاهر ان أصابة الحق ان يكون مع اصحابن الثلاثة ومن في طبقتهم بناء على الظن انهم اعلم واورع فيجب على المفتى اذا استفتاه المقلد لهم ان يفتى بقولهم بل بقول ابي حنيفة رحمه الله وحده ما صح منه قول وثبت عنه رواية لما ان اجتهاد غيره لا يبلغ اجتهاده بحسب ظن ذلكالمستفتى لأنه مقلد له لا دليل عنده سوى قوله لانه قد اضطر الى تقليده لغلبة ظنه ان الحق معه لكونه اعلم في ظنه وانه لا يخرج عن الحق وهو يعلمه لكنه أورع في رأيه ثم ان مذهبنا في الفروع الثابتة بالنظر والقياس وبمدخل من الظنون واراء الناس يقع فيها اختلاف العلماء ويتردد ولهم بين الصواب والخطأ صواب في ظننا والا لما اتخذهاه مذهبا ولم يصح لنا تقليده ويحتمل الخطأ لكونه مأمونا ثابتا بمدخل من الرأي ودليل ظني فلا محالة يكون مذهب المالف على عكس ذلك عندنا والا لم يكن فرق بين المذهبين بحسب ظننا فان قيل قد ذكروا ان الكتب الخمسة التي هي اصول المذهب كالاخبار المتواترة او المشهورة وان المتون كالنصوص وما سويها كأخبار الآحاد فكيف يكون الأمر على ماذكرت قلت تلك كلمة حق وانت تريجد بها معنى باطلا وذلك لأن كون الكتب الخمسة كالأخبار المتواترة او المشهورة في كونها ثابتة عن محمد بن الحسن رحمه الله بالتواتر والشهرة مثل الأخبار الثابتة عن محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كذلك لا في كونها حقا البتة ثابتة في نفس الأمر معصوة المراد محروسة المفاد عن الكذب والخطأ والريب بحيث يجب على كل أحد وصل اليه الأخذ به والعهمل بموجبة كخبر الرسول الواجب الاتباع اللازم الامتثال بأوامره وهواهيه وليس معنى كون المتون كالنصوص انها مثل أيات الكتاب وأحاديث الرسول في