ناظورة الحق في فرضية العشاء وإن لم يغب الشفق - صلاح أبو الحاج
ناظورة الحق
المقايسة بينها وبين تلك الكتب اصلا بوجه من الوجوه وكيف يقاس الملائكة مع الحدادين نعم لو اعتبر كثرة استمالها على مسائل الحوادث النادرة للوقوع مع قطع النظزر عن صحتها وثبوتها لاحتمال ذلك لكنه ليس من جهات الترجيح الموجبة لرجحان ما تضمنته منت المسائل على العموم مع انه لا يستقيم ايضا بالنسبة الى بعض مجامع المتأخرين واعجب من الكل عد القنية منها وصاحبها معتزلي ربما ينقل أهواء الجبائي وأمثاله وقال ابن الشحنة في شرح المنظومة ان كل ما في القنية مخالفا للقواعد والاصول لا التفات اليه ولا عمل عليه مالم يعضده نقل عن غيره وكذا ما يقال ان الامام فخر الدين قاضبخان مقدم على غيره لنه فقيه النفس اهل للترجيح وهو اجل من يعتمد على تصحيحه لا يكاد يستقيمالا بالنسبة الى بعض الأشخاص المعينة وكم لله من رجال واعظم شأنا من قاضبخان وامثاله في الفقه والكمال ثم أعلم ان المجتهد ضربان احدهما المجتهد المطلق وهو صاحب الملكة الكاملة في الفقه والنباهة وفرط البصيرة والتمكن من الاستنباط المستقل به من ادلته كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر ومالك والشافعي واحمد والثوري والأوزاعي وثانيهما المجتهد في مذهب امام قالوا وهو الذي يتحقق اصول امامه وادلته ويتخذ نصوصه اصولا يستنبط منها الفروع وينزل عليها الأحكام نحو ما يفعله بنصوص الشرع فيما لم يقدر على الاستنباط من الأدلة وهذه الطائفة وان لم يبلغوا رتبة الاجتهاد المطلق وتقاصروا في الفقه عن شاء اولئك لكنهم ليسوا بمقلدين بل هم اصحاب النظر والاستدلال والبصارة في الأصول والخبرة التامة بالفقه ولهم محل رفيع في العلم وفقاهة النفس ونباهة الفكر وقدرة وافية في الجرح والتعديل والتميز بين لصحيح والضعيف وقد عال في الحفظ للمذهب والنضال عنه والذب وتلخيص المسئلة وبسط الأدلة وتقرير الحجة وتزييف الشبهة وكانوا يفتون ويخرجون ثم من بعدهم طوائف متفاوتة في العلم بين ثقة وضعيف في الرواية وكامل وقاص