ناظورة الحق في فرضية العشاء وإن لم يغب الشفق - صلاح أبو الحاج
ناظورة الحق
فليسوا باهل نظر انتهى فكيف يكون هو من المجتهدين في الشرع دون ابي يوسف ومحمدوزفر رحمهم الله ضراغم غايات الفقهوليوث غياض النظر غيرانهم لحسن تعظيمهم للاستاذ وفرط اجلالهم لمحله ورعايتهم لحقه تشمر واعلى تانويه ششأنه وتوغللوا في انتصاره والاحتجاج لأقواله وروايتها للناس ونقلها لهم وردهماليها والافتاء عند وقوع الحوادث بها وتجردوا لتحقيق فروعها واصولها وتعيين ابوابها وفصولها وتمهيد قواعد محكمة ومقايس متقنة يستفاد بها الاحكام واستنباط قوانين صحيحة وطرايق قويمة يتعرف بها المعاني في تضاعيف الكلام واجروا ذلكفي تصحيح مذهبه وبيانه لمن يتمسك به لاعتقادهم انه اعلم واورع واحق للاقتداء به والأخذ بقوله واوثق للمفتى وارفق للمستفتى على ما قال مسعر بن كدام من جعل ابا حنيفة بينه وبين الله تعالى رجوت ان لا يخاف عليه ولم يكن فرط على نفسه في الاحتياط انتهاى ومقامه في الفقه بمقام لا يلحق شهد له بذلك أهل جلدته وخصوصا مالكم والشافعي ومن ذلك الوجه امتازوا عن المخالفين كالائمة الثلاثة والأمزواعي وسفيان وامثالهم لا لانهم لم يبلغوا رتبة الاجتهاد المطلق في الشرع ولو انهم اوةلعو بنشر ارائهم بين الخلف وبثها في الناس والاحتجاج لها بالنص والقياس لكان كل ذلك مذهبا منفردا عن مذهب الامام ابي حنيفةمخالفا له هذا وان اراد منه الأدلة الأربعة واصول الشريعة من الكتاب والسنة والاجماع والقياس في الأخذ عنها والاستناط منها فلا سبيل له الى ذلك لأن الشريعة مستند كل الأئمة وملجأؤهم في انخذ الأحكام فلا يتصور مخالفة غيره له فيها فان قيل لعل مراده انهم يقلدون ابا حنيفة في كون قول الصحابي والمراسل حجة دون الاستصحاب والمصالح المرسة وامثال ذلك قلت هذا ليس من التقليد في شيء بل انما وافق رايهم في ذلك رايه وقامت الحجة عندهم كما قامت عنده الا ترى ان مالكا لا يلزمه تقليد ابي حنيفة من القول بحجية المراسل ولا الشافعي من القول بنفي الحجية