اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ناظورة الحق في فرضية العشاء وإن لم يغب الشفق

صلاح أبو الحاج
ناظورة الحق في فرضية العشاء وإن لم يغب الشفق - صلاح أبو الحاج

ناظورة الحق

والا فلا يتصوران يكون كل آية أكبر من الأخرى من كل جهة للتناقض ولكن لما كان الغالب على فقهاء العراق السذاجة في الألقاب وعدم التلون فيالعنوانات والعضاضة في الجرى على منهاج السلف في التجافي عن اللألقاب الهايلة والأوصاف اللحافلة والتحاشي عن الترفع وتنويه لنفس واعجاب الحال تدوينا وتصلبا وتورعا وتأدبا بما كان الغالب عليهم الخمولة والاجتناب عن ولاية القضاء وتناول الأعمال السلطانية لأن منازع الاتباع ما كانت مفارقة عنهم ولا شعارهم متحولة الى شعار غيرهم فكانوا يذهبون مذهبهم في الاكتفاء بالتميز عن غيرهم باسماء ساذجة يتبذلها العامة ويمتهنها السوقة من الانتساب الى الصناعة او القبيلة او القرية او المحلة او نحو ذلك كالخصاف والجصاص والقدوري والثلجي والطحاوي والكرخي والصيمري فجاء المتأخرون منهم على منهاجهم في الاكتفاء بها وعدم الزيادة عليها في الحكاية عنهم واما الغالب على اهل خراسان ولا سيما ما وراء النهر في القرون الوسطى والمتأخرة فهوالمقالات في الترفع على غيرهم واعجاب حالهم والذهاب بأنفسهم عجبا وكبرياء والتصنع بالتواضع سمعة ورياء يستصغرون الأحاديث عمن سويهم ولا يستكرمون في معمورة الأرض مثوى غيرهم قد تصور كل منهم في خلده ان الوجود كله يصغر بالاضافة الى بلده فلا جرم انتزع عرق منهم في علمائهم فلقبوا بالالقاب النبيلة ووسموا بالأوصاف الجليلة مثل شمس الأئمة وفخر الاسلام وصدر الشريعة واستمرت الحال في اخلافهم على ذلكالمنوال من الأتراف والغلو في تنويه اسلافهم والعض من غيرهم فاذا ذكروا واحدا من انفسهم بالغوا في وصفه وقالوا الشيخ الامام الأجل الزاهد الفقيه ونحو ذلك واذا نقلوا كلاما عن غيرهم فلا يزيدون على مثل قولهم قال الكرخي والجصاص وربما يقتدى بهم من عداهم ممن يتلقى منهم الكلام فيظن الجاهل بأحوال الرجال ومراتبهم في الكمال وطبقات العلماء ودرجات الفقهاء ظن السوء فيأخذ في الاستدلال بنباهة الاوصاف
المجلد
العرض
37%
تسللي / 153