اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نهاية المراد في شرح هدية ابن العماد

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي
نهاية المراد في شرح هدية ابن العماد - عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي

نهاية المراد في شرح هدية ابن العماد

وَقَدِ اسْتُفِيدَ مِنْ هَذه الروايات الثلاث فوائد ثلاث:
الفَائِدَةُ الأولى: أن المراد بالطَّائِفَةِ الَّذِينَ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ عنهم أنهم لا يزالُونَ ظَاهِرينَ على الحَقِّ حَتَّى تَأْتِي الساعة؛ هم أَهْلُ العِلم كما في الرواية الثانية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عادة البخاري رحمه الله تعالى أنه لا يذكر الحديث الواحد مكرراً في موضعين، أو أكثر، إلا لأجل فائدة زائدة، على ما ذكره في الموضع الأول؛ وهذا التكرار بحسب معنى الحديث الواحد لا بحسب اللفظ، فإن لفظ الحديث الثاني غير لفظ الحديث الأول، وكذلك الثالث؛ فلا تكرار في اللفظ؛ لأن التكرار إعادة الشيء الأول بعينه. وإنما التكرار في المعنى، فالحديث مكرر معنى؛ والرواية غير مكررة. ولو قال المصنف رحمه الله: «الحديث، ولم يقل: (رواية الحديث، لكان أتم في المعنى
قوله: وقد أستفيد من هذه الروايات الثلاث فوائد ثلاث:
الفَائِدَةُ الأولى: أنَّ المراد بالطَّائِفَة الذين أخبرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عنهم أنهم لا يزالُونَ ظَاهِرِينَ على الحَقِّ حتى تأتي السَّاعَةُ؛ هم أهل العلم كما في الرِّوَايَةِ الثانية.
أقول: المراد بالروايات الثلاث الأحاديث الثلاث التي ذكرها البخاري رحمه الله تعالى في (صحيحه)، فذكر الأولى في كتاب الاعتصام، وقال المصنف: إنها في كتاب العلم، وتقدمت رواية كتاب العلم في كلامنا مع زيادة ونقص عما قاله المصنف؛ ورواية كتاب الاعتصام هي الثانية في كلام المصنف رحمه الله تعالى.
وذكره الثالثة في كتاب الأنبياء عليهم السلام كما قدمنا هذا.
والفائدة هنا هي المعنى الذي يفهمه الطالب زيادة على ما في علمه.
وهي: قول البخاري رحمه الله تعالى في رواية كتاب الاعتصام: وهم أهل العلم، يعني الذين لا يزالون ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة، ولا يظن أحد أن هؤلاء المقصودين بهذا الحديث الشريف هم علماء زماننا هذا، الظاهرون فيه على حكام الدنيا، المتكالبون على تحصيل الدرهم والدينار، المشتغلون بمعرفة الأدوية الشرعية وتقريرها وهم مرضى؛ فتراهم يشاركون العوام في التقليد في العقائد من غير نظر ولا استدلال، وربما يسردون النظر والاستدلال من غير تحقق به وذوق لمعناه، فعلمهم في العقائد محفوظ لا مفهوم. ولهذا إذا سمعوا شيئاً من كلام أهل الحقائق الكشفية مما يذكرونه في كتب مواجيدهم الذوقية لم يفهموه على ما هو عليه. ولا يعطون له بالا؛ الجمود عقولهم على الظواهر، وربما أنكروا ذلك وخطؤوا قائله، وهم المنكرة أحوالهم، والمخطأة أقوالهم وأفعالهم. قال تعالى مشيراً لمن هذه أوصافهم: {يَعْلَمُونَ ظاهراً من الحياة الدنيا وهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) [الروم: 7]. وهذا كله إن سلمت أعمالهم البدنية من البدع، كالزيادات التي ابتدعوها في كيفية الوضوء والطهارة والصلاة، مما لم يقل به أحد من المجتهدين قطعاً، ويسمون ذلك ورعاً وهو وسوسة في الدين، تلقيها إليهم مردة الشياطين وسبب ذلك استيلاء الغفلة على قلوبهم، وعدم تحصيلهم مقام شهود الحق، وإعراضهم عن ذلك؛ قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحمن نقيضُ لَهُ: له شيطاناً فهو له قرين، وإنهم لَيَصُدُّونَهم عَن السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنهم مُهْتَدُون) [الزخرف: 36 و 37]. وبالجملة، فإنَّما تعرضنا لهم في هذا الموضع، وإن كان الأولى بنا الكف عن ذلك مطلقاً، لعدم إنجاح (?) القول فيهم، ولكن من قبيل قوله تعالى: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى) [الأعلى: 9] و (مَنْ يَهْدِ اللَّهِ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً) [الكهف: 17].
المجلد
العرض
6%
تسللي / 330