نهاية المراد في شرح هدية ابن العماد - عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي
نهاية المراد في شرح هدية ابن العماد
وكان تحصيل أحكام العبادات مِنْ أهم المهمات لأهل الدِّينِ والتَّقْوَى، مِنْ حَيْثُ إن العبادَةَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ قَليلَةُ الجَدْوَى.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
البدلاء أربعون (1)
وعن الحسن أنه قال: لولا البدلاء الخسف بالأرض.
وخرج أيضاً في الكتاب المذكور، قال: «لما قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شكت الأرض إلى ربها عزّ وجل أنه ما بقي يمشي علي نبي من الأنبياء إلى يوم القيامة، فأوحى الله تبارك وتعالى إليها: إني جاعل من هذه الأمة رجالاً قلوبهم كقلوب الأنبياء، ويعضد هذا ما رواه الإمام أحمد في (مسنده، بإسناد صحيح،
والحافظ الطبراني في (معجمه)
قال السمرقندي: والقطب هو المقدم عليهم. انتهى
قوله: وكان تحصيل أحكام العبادات من أهم المهمات لأهل الدين والتقوى،
من حيث إن العبادةَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ قَلِيلَةُ الجَدْوَى.
أقول: (كان) هنا معطوفة على (كان) الواقعة بعد (وبعد).
و الأحكام، جمع حكم، وهو: خطاب الله تعالى الجميع المكلفين على السنة
الوسائط بأمر أو نهي، قطعاً أو ظناً، أو بإباحة.
و (العبادات، جمع عبادة، وهي: فعل ما يرضي الرَّب.
والعبودية، هي: الرضا بما يفعل الرب، وهي أفضل من العبادة.
قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1] ولم يقل بنبيه ولا برسوله
وما أحسن قول القائل:
لا تَدْعُنِي إِلَّا بِيا عَبْدَها ... فَإِنَّهُ أشرف أسمائي
والتقوى على ثلاث مراتب:
الأولى: تقوى العوام من الشرك بالله تعالى بادعاء مؤثر معه في الوجود، ومن نسبة الجهة والمكان إليه تعالى، ومن تشبيهه بشيء مما تدركه العقول.
والثانية: تقوى الخواص من مخالفة أوامره، واقتراف نواهيه ظاهراً، ومن أمراض القلوب كالرياء، والحرص، والحسد، والحقد، ونحو ذلك باطناً.
والثالثة: تقوى خواص الخواص من جميع ما يغايره سبحانه وتعالى من سائر مخلوقاته التي في الدنيا، أو في البرزخ، أو في الآخرة.
والمراد هنا هذه المراتب الثلاثة على حسب هؤلاء الأشخاص الثلاثة، الذي هو من العوام، والذي هو من الخواص، والذي هو من خواص الخواص؛ فإن كل واحد من هؤلاء الرجال الثلاثة يحتاج في تحقيق مقصده، على حسب ما هو في شأنه؛ إلى معرفة أحكام العبادات ما دام موجوداً في هذه الدار، دار التكليف؛ حتى يموت موتاً حقيقياً ويلتحق بأهل البرزخ؛ فإن العبادة من غير معرفة أحكامها قليلة الجدوى - يعني: النفع - وإن كانت صحيحة بطريق الموافقة فيما لم يشترط فيه العلم، كعمل النوافل من العبادات؛ وكذلك سائر المباحات واجتناب المنهيات وأما عمل الفرائض، فيشترط فيه العلم بالفرضية.
قال في «الأشباه والنظائر الحنفية في أوائل الفنّ الأول في بحث النية: وتفرع على اشتراط نية الفريضة أنه لو لم يعرف افتراض الخمس إلا أنَّه يصليها في أوقاتها لا تجوز، وكذلك (?) لو اعتقد أن منها فرضاً ونفلاً ولا عين ولم ينو الفرض فيها. فإن نوى الفرض في الكل جاز. ولو ظن الكل فرضاً جاز. وإن لم يظن ذلك فكل صلاة صلاها مع الإمام جائزة إن نوى صلاة الإمام، كذا في فتح القدير، (2).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
البدلاء أربعون (1)
وعن الحسن أنه قال: لولا البدلاء الخسف بالأرض.
وخرج أيضاً في الكتاب المذكور، قال: «لما قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شكت الأرض إلى ربها عزّ وجل أنه ما بقي يمشي علي نبي من الأنبياء إلى يوم القيامة، فأوحى الله تبارك وتعالى إليها: إني جاعل من هذه الأمة رجالاً قلوبهم كقلوب الأنبياء، ويعضد هذا ما رواه الإمام أحمد في (مسنده، بإسناد صحيح،
والحافظ الطبراني في (معجمه)
قال السمرقندي: والقطب هو المقدم عليهم. انتهى
قوله: وكان تحصيل أحكام العبادات من أهم المهمات لأهل الدين والتقوى،
من حيث إن العبادةَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ قَلِيلَةُ الجَدْوَى.
أقول: (كان) هنا معطوفة على (كان) الواقعة بعد (وبعد).
و الأحكام، جمع حكم، وهو: خطاب الله تعالى الجميع المكلفين على السنة
الوسائط بأمر أو نهي، قطعاً أو ظناً، أو بإباحة.
و (العبادات، جمع عبادة، وهي: فعل ما يرضي الرَّب.
والعبودية، هي: الرضا بما يفعل الرب، وهي أفضل من العبادة.
قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1] ولم يقل بنبيه ولا برسوله
وما أحسن قول القائل:
لا تَدْعُنِي إِلَّا بِيا عَبْدَها ... فَإِنَّهُ أشرف أسمائي
والتقوى على ثلاث مراتب:
الأولى: تقوى العوام من الشرك بالله تعالى بادعاء مؤثر معه في الوجود، ومن نسبة الجهة والمكان إليه تعالى، ومن تشبيهه بشيء مما تدركه العقول.
والثانية: تقوى الخواص من مخالفة أوامره، واقتراف نواهيه ظاهراً، ومن أمراض القلوب كالرياء، والحرص، والحسد، والحقد، ونحو ذلك باطناً.
والثالثة: تقوى خواص الخواص من جميع ما يغايره سبحانه وتعالى من سائر مخلوقاته التي في الدنيا، أو في البرزخ، أو في الآخرة.
والمراد هنا هذه المراتب الثلاثة على حسب هؤلاء الأشخاص الثلاثة، الذي هو من العوام، والذي هو من الخواص، والذي هو من خواص الخواص؛ فإن كل واحد من هؤلاء الرجال الثلاثة يحتاج في تحقيق مقصده، على حسب ما هو في شأنه؛ إلى معرفة أحكام العبادات ما دام موجوداً في هذه الدار، دار التكليف؛ حتى يموت موتاً حقيقياً ويلتحق بأهل البرزخ؛ فإن العبادة من غير معرفة أحكامها قليلة الجدوى - يعني: النفع - وإن كانت صحيحة بطريق الموافقة فيما لم يشترط فيه العلم، كعمل النوافل من العبادات؛ وكذلك سائر المباحات واجتناب المنهيات وأما عمل الفرائض، فيشترط فيه العلم بالفرضية.
قال في «الأشباه والنظائر الحنفية في أوائل الفنّ الأول في بحث النية: وتفرع على اشتراط نية الفريضة أنه لو لم يعرف افتراض الخمس إلا أنَّه يصليها في أوقاتها لا تجوز، وكذلك (?) لو اعتقد أن منها فرضاً ونفلاً ولا عين ولم ينو الفرض فيها. فإن نوى الفرض في الكل جاز. ولو ظن الكل فرضاً جاز. وإن لم يظن ذلك فكل صلاة صلاها مع الإمام جائزة إن نوى صلاة الإمام، كذا في فتح القدير، (2).