وظائف المجتهدين عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني وظائف فقهاء الحنفية
وأبرز مَن قام بهذه الوظيفة الأئمة الأربعة، فهم وإن كانوا مستقلين في استنباطِ الأحكام الشرعيّة من الكتاب والسنة، ولكن لا محيص له م من نوع من التقليد، وهو أنَّه ينظر في أقوال السلف من الصحابة والتابعين ويتمسّك بها في شرح أحكام القرآن والسنة، فربما لا يوجد نصٌّ صريحٌ من الكتاب والسُّنة، ولكن يوجد قول من أحدِ الصحابة أو التابعين، فيقدّمه على رأيه الخاصّ، وهذا كما أنَّ الإمام أبا حنيفة أخذ كثيراً بقول إبراهيم النخعي، والإمام الشافعي بقول ابن جريج، والإمام مالك بقول أحد الفقهاء السبعة بالمدينة المنورة (¬1).
وفي الحقيقة هذه الاستقلاليّة لهم كانت ضمن مدارس فقهيّة تربوا فيها، ومشوا على أصولها وقواعدها وفروعها، مع تقرير وتقعيد وتأصيل منهم لما توارثوه، كما هو ظاهر في أفعال أبي حنيفة مع مدرسة الكوفة، ومالك مع مدرسة المدينة.
فإثبات أصول خاصّة بهم في الاستنباط لا يمنع تأثرهم بها في مدارسهم فنقحوها وحققوها أكثر فأكثر حتى نسبت إليهم.
وكذلك قام بهذه الوظيفة طبقة المجتهد المطلق المنتسب المتحققة بأصحاب أبي حنيفة: كأبي يوسف ومحمد، قال الكوثري: «اشتهر في أفواه
¬__________
(¬1) العثماني، أصول الإفتاء، ص17 - 18.
وفي الحقيقة هذه الاستقلاليّة لهم كانت ضمن مدارس فقهيّة تربوا فيها، ومشوا على أصولها وقواعدها وفروعها، مع تقرير وتقعيد وتأصيل منهم لما توارثوه، كما هو ظاهر في أفعال أبي حنيفة مع مدرسة الكوفة، ومالك مع مدرسة المدينة.
فإثبات أصول خاصّة بهم في الاستنباط لا يمنع تأثرهم بها في مدارسهم فنقحوها وحققوها أكثر فأكثر حتى نسبت إليهم.
وكذلك قام بهذه الوظيفة طبقة المجتهد المطلق المنتسب المتحققة بأصحاب أبي حنيفة: كأبي يوسف ومحمد، قال الكوثري: «اشتهر في أفواه
¬__________
(¬1) العثماني، أصول الإفتاء، ص17 - 18.