وظائف المجتهدين عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
خامساً: التَّقريرُ والتَّطبيقُ في العمل والإفتاء والقضاء بالمناسب للواقع
وكذلك تتفاوت درجاتهم في التميّيز بين الأقوال، حتى عدّوا أصحاب المتون أبرز مَن قاموا بذلك فقُدِّمَت متونُهم على غيرها من الكتب، وقال الحمويّ: «العملُ على ما في المتون إذا عارضه ما في الفتاوى» (¬1). وقال ابنُ نُجيم: «العملُ على ما هو في المتون؛ لأنّه إذا تعارض ما في المتونِ والفتاوى، فالمعتمدُ ما في المتون، وكذا يُقدَّمُ ما في الشَّروحِ على ما في الفتاوى» (¬2).
وكلُّ هذا ينبغي أن يكون من المسلّمات في الواقع لتفاوت النَّاس في عقولهم واجتهادهم والأسباب التي تتوفّر لهم وغيرها من الأمور التي يطول ذكرها.
فهذه الوظائف والدرجات حاصلةٌ في كلِّ زمانٍ ومكان، ولا إشكال في ذلك، وإنَّما القضية المهمّة التي ينبغي أن تكون محلّ اهتمام الطلبة والعلماء هي مقدارُ تحقيقهم للوظيفة في كلّ منها، فهل ما زال في الدرجة الأدنى من الاجتهاد أو بلغ الدَّرجةَ الأعلى، وهل حصَّل كلَّ وظيفةٍ على تمامِها.
¬__________
(¬1) الحموي، أحمد بن محمد. (1290هـ). غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر. دار الطباعة العامرة. مصر، ج1/ ص334.
(¬2) ابن نجيم، زين الدين إبراهيم المصري. (د. هـ). البحر الرائق شرح كَنْز الدقائق. دار المعرفة. بيروت، ج6/ص 310.
وكلُّ هذا ينبغي أن يكون من المسلّمات في الواقع لتفاوت النَّاس في عقولهم واجتهادهم والأسباب التي تتوفّر لهم وغيرها من الأمور التي يطول ذكرها.
فهذه الوظائف والدرجات حاصلةٌ في كلِّ زمانٍ ومكان، ولا إشكال في ذلك، وإنَّما القضية المهمّة التي ينبغي أن تكون محلّ اهتمام الطلبة والعلماء هي مقدارُ تحقيقهم للوظيفة في كلّ منها، فهل ما زال في الدرجة الأدنى من الاجتهاد أو بلغ الدَّرجةَ الأعلى، وهل حصَّل كلَّ وظيفةٍ على تمامِها.
¬__________
(¬1) الحموي، أحمد بن محمد. (1290هـ). غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر. دار الطباعة العامرة. مصر، ج1/ ص334.
(¬2) ابن نجيم، زين الدين إبراهيم المصري. (د. هـ). البحر الرائق شرح كَنْز الدقائق. دار المعرفة. بيروت، ج6/ص 310.