اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
إتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

إتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب

قالوا: إنَّ الجمعةَ مُؤفَّتَةٌ بوقتِ تفُوتُ بتأخيره عند العُذرِ إذا لم يستخلف، فالأمر بإقامتها مع علم الوالي أنه قد يعرِضُ ما يمنعه من الإقامة يكونُ إذناً بالاستخلافِ دلالة، انتهى ما نقلناه من «الفوائد». وإذا عَرَفْتَ أنَّ استخلاف الإمامِ إِنَّما يجوز إذا كَانَ مَعَذُوراً بِعُدْرٍ يَشغَلُه عن إقامةِ الجمعة في وقتها، وأمَّا إذا لم يكُنْ مَعذُوراً، أو كانَ مَعَذُوراً لَكِنْ يُمكِنُ إزاله عُذرِه وإقامة الجمعة قبل خُروج الوقتِ، فلا يجوز الاستخلاف بناءً على أنَّ الأصل عدَمُ الاستخلاف، وجوازه بالإذنِ عبارةً ودلالةً، وهو مفقود في الصُّورتَينِ المذكورتين، فقد وقفت على فَسادِ ما فعل الأئِمَّةُ الآنَ في زماننا، حيثُ يحضرون في الجامع بلا عُذر، ويستَحْلِفُونَ الغَيْرَ في إقامة الجمعة. هاهنا دقيقةٌ أُخرى، وهي أنَّ إقامةَ الجمعةِ عبارة عن أمرين: الخطبة والصَّلاة، والموقوفُ على الإذن هو الأوَّلُ دونَ الثاني؛ إذ لا حاجة فيه إلى الإذن، ويدلُّ عليه المسألة القائلة: لو أنَّ الإمام إذا سبقه الحدث بعدَ فَراغِهِ مِنَ الخُطبةِ فَأَمَرَ رجُلاً بإقامة الجمعة، والمَأمورُ ممَّن شَهِدَ الخُطبَةَ، جَازَ.
ووجه الدلالة ظاهر؛ لأنَّ الإذن لم يُوجَدُ في الصُّورة المذكورة، لا صريحاً وذلك واضح، ولا دلالةً؛ لعَدَمِ خَوفِ الفَواتِ، فَإِنَّ الإمام قادِرٌ على إزالة الحدث وإقامةِ الصَّلاةِ قبل خُروج الوقت.
ومن هاهنا أَنَّضَحَ أَنَّ المُرادَ منَ الاستخلافِ لإقامة الجمعة الاستخلاف للخطبة لا الاستخلاف للصَّلاةِ كما توهمه الفاضِل مولانا خسرو.
تم تنميقُ الرِّسالة بعون الله، انتهى عبارة العلامة المرحوم ابن كمال باشا رحمه الله.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 24