اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
إتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

إتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب

ثم أقولُ: إِنَّ قَولَ العلامة ابن كمال باشا رحمه الله: وإِذا عَرَفْتَ أَنَّ استخلاف الإمام إنما يجوزُ إذا كانَ مَعَذُوراً بعُذرٍ يشغله عن إقامة الجمعةِ في وَقتِها فلقائل أن يقول: لا وَجْهَ لهذا الحَصْرِ؛ لأنَّه مُستند فيه لما ذكره عن «الفوائد»، وهي لا تقتضيه، فهو ممنوع الدلالة على ما ادعاه؛ لأنَّ قولَ «الفوائدِ»: «وقد يكون الإذن دلالةً» عام، ووجه العمومِ حُصول المقصودِ حال الاستخلافِ، وهو اختصاص السلطان بقيامها، وأداء الفرض على وجه يمنعُ من إثارة الفتنة بطَلَبِ التَّقَدُّم من كلِّ مَن يُرِيدُه، فالمدارُ على الإذن، وهو حاصل منَ السُّلطانِ على كل حال، إما صريحاً وإما دلالة. وقولُ المشايخ في توجيه الإذنِ دلالة: «لأنه قد يعرِضُ للمأذون بإقامتها ما يمنعه إظهار للدلالة وحكمةٌ، وهي لا تُراعى في جميع الأفراد، وقد علمت النصوص المجوزة للاستخلافِ من غير قيد بعُذر، والنَّص لا يُعارَضُ إلا بمثله، وهو منعدم هنا، فاندفع ما بناه على عبارة «الفوائد من قوله: وإذا عَرَفْتَ أَنَّ استخلاف الإمامِ إِنَّما يجوز إذا كانَ مَعذُوراً ... إلى آخره.
قوله: «بناء على أنَّ الأصل عدَمُ الاستخلافِ ممنوع كُلياً لا يشمل الأمر بإقامة الجمعة، فهو خاص بالقضاء.
قوله: «فقد وقفت على فسادِ ما فُعِلَ الآنَ في زَمانِنا حيثُ يحضرونَ في الجامع بلا عُذر ويستَخلِفُونَ الغَيرَ في إقامة الجمعة انتهى. تبعَ فيه قول صاحِبِ الدُّرَرِ». فإن قيل: هل يجوزُ خَطابةُ النَّائبِ بحضورِ الأصل عندَ عَدَمِ الإذنِ كما جازَ حُكمُ النَّائبِ، وتصَرُّفُ الوَكيل، عندَ حُضورِ القاضي والمُوَكَّلِ عِندَ عَدَمِ الإذنِ؟ قلنا: لا؛ لأنَّ مَدارَهُما حُضورُ الرَّأي، فإذا وُجِدَ جَازَ، بخلافِ الجمعةِ؛ إذ لا مَدخَلَ للرأي في إقامتها، انتهى.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 24