اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
إتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

إتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب

وقد علمت بما قدمناه أنَّه لو خَطَبَ واحدٌ، وصلَّى آخَرُ، جازَ، وهو بعمومه شامل لصلاةِ الخطيبِ خَلْفَ الذي صلّى إماماً فيها، وهو إذن دلالةً أو صريحاً بعُذرٍ وبغيره. وعلمتَ أيضاً لو أمَرَ السُّلطانُ غُلامه على بلدة، وصلَّى هو أو أمرَ غيرَه بالإمامة جاز، انتهى.
وهو بعمومه شامِلٌ لكُلِّ الأحوالِ، إلى غير ذلك منَ النُّقولِ التي ذكرناها. ووَجْهُ صِحَّةِ صلاةِ الأصيلِ خَلْفَ نائبِه بوجودِ الإذن منه صريحاً، وهو لا ينزل عن الإذنِ دلالةً كما في صلاةِ القادمِ خَلْفَ الأَوَّلِ؛ لَتَنزيله قائماً مَقامَ المُتولّي الخطبة، فكأَنَّه خطَبَ بنفسه. وهذا مثل ما لو حَضَرَ السُّلْطانُ أو القاضي جنازةً، واقتدى بمَن ليسَ له حقُّ التّقدُّمِ عليه، يصح؛ للإذنِ منه دلالةً، وإِنَّما شُرِطَ لَصِحَّةِ الجُمُعَةِ السُّلطانُ أَو مَن أَمَرَه؛ لأنَّه لقَطْعِ المُنازَعَةِ في التَّقدُّمِ والتَّقديمِ، ولقطعِ المُنازَعَةِ في أدائها أَوَّلَ الوقتِ أو آخره، وتسكيناً للفتنة؛ فإنَّ ثَوَرانَها يُوجِبُ تعطيلها، وهو مُتوقع إذا لم يكُنِ التَّقدُّم فيها عن أمر سُلطان يُعتَقَدُ طاعته، وتُخشَى عُقوبتُه؛ لأنَّه لولا ذلك لاختار كل فريق إماماً، وقد لا يتفقون، فلذا تُوقَفُ صِحَّتُها على وجودِ السُّلطانِ، فيُصلِّي إماماً فيها بنفسه أو إذنه بإقامتها.
وإذا أذِنَ لأحدٍ قامَ مَقامَه، فمَلَكَ إقامتها بنفسه، وملك الاستخلاف دلالةً حَضَراً وسَفَراً، صحةً وسَقَماً، وله الصَّلاةُ خَلفَ نائبه كحالِه مَعَ السُّلطان؛ لأنَّ الحقِّ له، إنْ شاءَ فعَلَه بنفسه، وإِنْ شَاءَ فَوَّضَه لغَيرِه.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 24