اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
إتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

إتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب

ومنهم العلامةُ شيخُ الإسلام شمس الملَّةِ والدِّينِ، أَحمدُ بنُ سُليمان بن كمال باشا سقى الله عهدَهُم، وأمطَرَ عليهم شآبيبَ الرَّحمةِ، ومَنَّ عليهم بوَفي النَّعمةِ وزادَ، لكنَّه وافقه على منع خطابة المأمورِ بحَضْرةِ آمرِه، معَ ما في كلامه أيضاً ممَّا يَنْبُو عظيمُ مَقامِه، ويُشيرُ بالتنبيه عليه فُؤادُ، ناظره، ولم يستند كل إلى دليل سوى الهاجس بخاطره، فأدَّى ما ادعياه إلى بطلان صلاةِ العامَّةِ، ومَولانا السُّلطانِ نَصَرَهُ اللهُ ونائبه بحَضْرَةِ نائب ذاكر، والنَّصوصُ مُصرِّحةٌ بجوازِ خَطابةِ النَّائبِ والصَّلاةِ والأصيل حاضر من غير حاظر.
فشَرَعْتُ مُستَمِدًّا من فيض الكريم، طامِعاً في الثَّوابِ العظيمِ، وسَطَرْتُ ما فتَحَ به البَرُّ الرَّحِيمُ، وسميتُه:
«إتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب»
قال العلامة صاحِبُ «الدُّرَرِ»: «لا يُستَخلَفُ للخطبة أصلاً ... إلى آخره» وهذا لا أصل له؛ لأنَّه فهمه منَ الهدايةِ» فقال: هذا معنَى ما قال في «الهداية»: ولا يستخلف قاض إلَّا إذا فُوِّضَ إليه، بخِلافِ المأمور بإقامة الجمعة حيثُ يَستخلِفُ؛ لأنه على شرفِ الفَواتِ لتوقتِه، فكانَ الأمرُ به إِذْناً بالاستخلافِ، انتَهَى وأنتَ ترَى أَنَّها لا تُفيدُ ما ادعاه، بل خلاف ذلك؛ إذ لا يخفى أنَّ إقامةَ الجمعةِ عبارةٌ عن أمرَينِ: الخُطبةِ والصَّلاةِ.
وقد ثبت الإذن صريحاً منَ السُّلطانِ بالإقامة، فيملِكُ المَأذونُ له بإقامتها الاستخلاف فيهما جميعاً دلالةً؛ لكونها على شرفِ الفَواتِ، وأُطلِق له جَوازُ الاستخلافِ، فشمِلَ حالَ الصَّحَّةِ والمَرضِ، والحَضْرَةِ والغَيبة، فيجري على إطلاقه، حتَّى يُوجَدَ نصُّ المُجتهد، أو أحد من أهل الترجيح على خلافه، أو تقييده. ثمَّ إِنَّ الاستخلافَ إِمَّا أن يكونَ للخطبة والصَّلاةِ جميعاً، أو لأحدهما، فإنْ كانَ للخطبة، يصح ولو كانَ الخليفةُ صبيا كما سيأتي.
المجلد
العرض
17%
تسللي / 24