إجابة السائل على نفع المفتي والسائل (1304) - صلاح أبو الحاج
كتابُ الصَّلوات
وردَّهُ الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكَنْز»: بأنَّ الوجوبَ بدونِ السَّببِ لا يُعْقَل، وكذا إذا لم يَنْوِ القضاءَ يكونُ أداءَ ضرورة، وهو فَرْضُ الوقت، ولم يَقُلْ بها أحدٌ؛ إذ لا يَبَقَى وقتُ العشاءِ بعد طلوعِ الفجر (¬1).
وقال المحقِّقُ محمَّدُ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ عبدِ الحميدِ السِّيوَاسِيُّ ثُمَّ السِّكَنْدَرِيُّ كَمَالُ الدَّينِ بنُ الهُمَامِ: ومَن لا يُوجَدُ عندهم وقتُ العشاءِ أَفْتَى البَقَّاليُّ بعدمِ الوجوبِ عليهم؛ لعدمِ السَّبب، كما يسقطُ غسلُ اليدينِ من الوضوءِ عن مقطوعِهما من المرفقين، ولا يرتابُ متأمِّلٌ في ثبوتِ الفرقِ بين عدمِ مَحَلِّ الفَرَضِ وبينَ عدمِ سببهِ الجَعْلِيِّ الذي جُعِلَ علامةً على الوجوبِ الخفيِّ الثابتِ في نفسِ الأمر، وجَوَازُ تعددِ المُعَرِّفاتِ للشَّيء، فانتفاءُ الوقتِ انتفاءُ المُعَرِّف، وانتفاءُ الدَّليلِ على الشَّيء لا يستلزمُ انتفاءَ الجوازِ دليلٌ آخر، وقد وُجِد، وهو ما تواطأتْ عليه أخبارُ الإسراءِ من فَرْضِ اللهِ تعالى الصَّلواتِ خَمْساً بعدما أمرٍ أوَّلاً بخمسين، ثُمَّ استقَرَّ الأمرُ على الخَمْسِ شرعاً عامَّاً لأهلِ الآفاق لا تفصيلَ بينَ قُطْرِ وقُطْر.
وما رُوِيَ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرَ الدَّجال، قلنا: ما لبثُهُ في الأرضِ قال: «أَرْبَعُونَ يَوْمَاً؛ يَوْمٌ كَسَنَة، وَيَوْمٌ كَشَهْر، وَيوْمٌ كَجُمْعَة، وَسَائِرُ أَيامِهِ كأَيامِكُم، قُلْنَا: يا رسول الله فذلك اليومُ الذي كَسَنَةٍ اتَكْفِينَا فيه صلاةُ يَوْم، قال: لا؛ أَقْدِرُوا لَهُ» (¬2). رواهُ مُسلِم.
¬__________
(¬1) انتهى من «تبيين الحقائق» (1: 81 - 82).
(¬2) في ... «صحيح مسلم» (4: 510) رقم (2240). و «جامع الترمذي» (4: 2250)
رقم (2937). و «مسند أحمد» (4: 180) رقم (17666). و «مستدرك الحاكم» (4: 537) رقم (8508). و «مسند الشاميين» (1: 354) رقم (614). وغيرهم.
وقال المحقِّقُ محمَّدُ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ عبدِ الحميدِ السِّيوَاسِيُّ ثُمَّ السِّكَنْدَرِيُّ كَمَالُ الدَّينِ بنُ الهُمَامِ: ومَن لا يُوجَدُ عندهم وقتُ العشاءِ أَفْتَى البَقَّاليُّ بعدمِ الوجوبِ عليهم؛ لعدمِ السَّبب، كما يسقطُ غسلُ اليدينِ من الوضوءِ عن مقطوعِهما من المرفقين، ولا يرتابُ متأمِّلٌ في ثبوتِ الفرقِ بين عدمِ مَحَلِّ الفَرَضِ وبينَ عدمِ سببهِ الجَعْلِيِّ الذي جُعِلَ علامةً على الوجوبِ الخفيِّ الثابتِ في نفسِ الأمر، وجَوَازُ تعددِ المُعَرِّفاتِ للشَّيء، فانتفاءُ الوقتِ انتفاءُ المُعَرِّف، وانتفاءُ الدَّليلِ على الشَّيء لا يستلزمُ انتفاءَ الجوازِ دليلٌ آخر، وقد وُجِد، وهو ما تواطأتْ عليه أخبارُ الإسراءِ من فَرْضِ اللهِ تعالى الصَّلواتِ خَمْساً بعدما أمرٍ أوَّلاً بخمسين، ثُمَّ استقَرَّ الأمرُ على الخَمْسِ شرعاً عامَّاً لأهلِ الآفاق لا تفصيلَ بينَ قُطْرِ وقُطْر.
وما رُوِيَ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرَ الدَّجال، قلنا: ما لبثُهُ في الأرضِ قال: «أَرْبَعُونَ يَوْمَاً؛ يَوْمٌ كَسَنَة، وَيَوْمٌ كَشَهْر، وَيوْمٌ كَجُمْعَة، وَسَائِرُ أَيامِهِ كأَيامِكُم، قُلْنَا: يا رسول الله فذلك اليومُ الذي كَسَنَةٍ اتَكْفِينَا فيه صلاةُ يَوْم، قال: لا؛ أَقْدِرُوا لَهُ» (¬2). رواهُ مُسلِم.
¬__________
(¬1) انتهى من «تبيين الحقائق» (1: 81 - 82).
(¬2) في ... «صحيح مسلم» (4: 510) رقم (2240). و «جامع الترمذي» (4: 2250)
رقم (2937). و «مسند أحمد» (4: 180) رقم (17666). و «مستدرك الحاكم» (4: 537) رقم (8508). و «مسند الشاميين» (1: 354) رقم (614). وغيرهم.