إجابة السائل على نفع المفتي والسائل (1304) - صلاح أبو الحاج
كتاب الحظر والإباحة ما يتعلَّق بالأكل والشُّرب
الحريرِ بالحائل، فأجازَ اللُّبْس، ولم يَفْهَمْ أنَّ هذه الرِّوايةَ غريبة، ومع غرابتِها غيرُ صحيحةٍ لا يُفْتَى بها.
قال الزَّاهِدِيّ في «القُنْيَة»: (بم): أي برهان صاحب «محيط»: لُبْسُ الحريرِ فوقَ الدِّثارِ إنِّما لا يُكْرَهُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنه اعتبرَ حرمةَ الاستعمالِ إذا كان يتَّصلُ ببدنِهِ صورة، وأبو يُوسُفَ - رضي الله عنه - اعتبرَ اللُّبْسَ معنى، قال: فهذا تنصيصٌ من (بم) أنَّ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - لا يَكْرَهُ لُبْسُ الحريرِ إذا لم يتصلْ بجلدِهِ حتَّى لو لُبِسَ فوقَ قميصٍ من غَزْلٍ ونحوِهِ لا يُكْرَهُ عندَهُ، فكيف إذا لَبسَهُ فوقَ قباء، أو شيءٍ آخرَ محشوَّاً، وكانت جُبَّةً من حريرٍ وبطانَتُها ليست من الحرير، وقد لَبِسَها فوقَ قميصٍ غَزْلِيّ، قال: وفي هذا رخصةٌ عظيمةٌ في موضعٍ عمَّ به البَلْوَى لكن طلبتُ هذا القولَ عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - في كثيرٍ من الكتب، فلم أجدْهُ سوى هذا.
(شح): أي شمسُ الأئمَّةِ الحَلْوَانيّ: ومن النَّاسِ مَن يقولُ إنَّما يُكْرَهُ إذا كان الحريرُ يمسُّ الجلد، وما لا فلا، وعن ابنِ عبَّاسٍ - رضي الله عنهم -: أنّه كان عليه جُبَّةٌ (¬1) من حرير، فقيل له في ذلك، فقال: أما تَرَى إلى ما يلي الجَسَد، وكان ما تحتَه ثوبٌ من قُطْن، ثُمَّ قال: إلاَّ أنَّ الصَّحيحَ ما ذَكَرْنا أنَّ الكُلَّ حرام. انتهى.
رَوَى البُخَارِيُّ في الحديث المعراجيّ مرفوعاً: «إِذَا أَتَانِي آتٍ بِطِسْتٍ
¬__________
(¬1) الجُبَّةُ: ضرب من مُقَطَّعاتِ الثياب تلبس، وجمعها: جُبَبٌ، و جِبابٌ. انظر: «اللسان» (1: 532).
قال الزَّاهِدِيّ في «القُنْيَة»: (بم): أي برهان صاحب «محيط»: لُبْسُ الحريرِ فوقَ الدِّثارِ إنِّما لا يُكْرَهُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنه اعتبرَ حرمةَ الاستعمالِ إذا كان يتَّصلُ ببدنِهِ صورة، وأبو يُوسُفَ - رضي الله عنه - اعتبرَ اللُّبْسَ معنى، قال: فهذا تنصيصٌ من (بم) أنَّ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - لا يَكْرَهُ لُبْسُ الحريرِ إذا لم يتصلْ بجلدِهِ حتَّى لو لُبِسَ فوقَ قميصٍ من غَزْلٍ ونحوِهِ لا يُكْرَهُ عندَهُ، فكيف إذا لَبسَهُ فوقَ قباء، أو شيءٍ آخرَ محشوَّاً، وكانت جُبَّةً من حريرٍ وبطانَتُها ليست من الحرير، وقد لَبِسَها فوقَ قميصٍ غَزْلِيّ، قال: وفي هذا رخصةٌ عظيمةٌ في موضعٍ عمَّ به البَلْوَى لكن طلبتُ هذا القولَ عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - في كثيرٍ من الكتب، فلم أجدْهُ سوى هذا.
(شح): أي شمسُ الأئمَّةِ الحَلْوَانيّ: ومن النَّاسِ مَن يقولُ إنَّما يُكْرَهُ إذا كان الحريرُ يمسُّ الجلد، وما لا فلا، وعن ابنِ عبَّاسٍ - رضي الله عنهم -: أنّه كان عليه جُبَّةٌ (¬1) من حرير، فقيل له في ذلك، فقال: أما تَرَى إلى ما يلي الجَسَد، وكان ما تحتَه ثوبٌ من قُطْن، ثُمَّ قال: إلاَّ أنَّ الصَّحيحَ ما ذَكَرْنا أنَّ الكُلَّ حرام. انتهى.
رَوَى البُخَارِيُّ في الحديث المعراجيّ مرفوعاً: «إِذَا أَتَانِي آتٍ بِطِسْتٍ
¬__________
(¬1) الجُبَّةُ: ضرب من مُقَطَّعاتِ الثياب تلبس، وجمعها: جُبَبٌ، و جِبابٌ. انظر: «اللسان» (1: 532).