أحسن الكلام فيما تعلق بالسنة والبدعة من الاحكام (1354) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
أحسن الكلام فيما تعلق بالسنة والبدعة من الاحكام
وأما رفع المشيعين للجنازة أصواتهم بنحو قرآن أو ذكر أو قصيدة بردة أو يمانية أو غير ذلك فهو بدعة مكروهة مذمومة شرعا بلا شبهة لاسيما على الوجه الذي يفعله الناس في هذا الزمان مما يمجه الذوق السليم و يستقبحه الطبع المستقيم ولم يكن شيء منه موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم وغيرهم من السلف الصالح بل هو مما تركه النبي صلى الله عليه وسلم مع قيام المقتضي لفعله فانه كان يعلمهم كل ما يتعلق بالميت من غسل وصلاة عليه وتشييعه ودفنه فلو كان رفع الصوت من المشيعين مطلوبا شرعا لفعله أو أمر بفعله وما تركه صلى الله عليه وسلم في مقام التعليم يكون تر كه سنة وفعله بدعة مذمومة شرعا كما هو الحكم في كل ما تركه صلى الله عليه وسلم مع قيام المقتضى لفعله على ان رفع الصوت يتنافى الحكمة المقصودة من المشى مع الجنازة من التفكر في الموت وما بعده مع أنه قد ورد النهي عن ذلك بخصوصه فقد روي أبو داود عنه صلى الله وسلم أنه قال لا تتبع الجنازة لا بصوت ولا نار
ولكن جوز بعض المتأخرين رفع الصوت بالذكر ممن يمشي مع الجنازة اذا كان ذكرا شرعيا بناء على ان علة كراهة رفع الصوت هي موافقة أهل الكتاب في رفع أصواتهم امام الجنائز وقد زالت تلك العلة لان أهل الكتاب صاروا يمشون ساكتين مع جنائزهم لا يرفعون أصواتهم فكانت مخالفتهم في رفع الصوت بالذكر المشروع فلا يكره حينئذ وتغير الحكم لتغير العلة ولا يخفى مافيه (أما أولا) فإن المشاهد في زماننا الآن بالديار المصرية ان كثيرا من أهل الكتاب يرفعون أصواتهم مع جنائزهم باناشيد برتلونها فكانت مخالفتهم في عدم رفع الصوت كما هو السنة (وأما ثانيا) فلأن العلة ليست هي ماذكر بل علة السكوت هي التفكر في الموت وما بعده (وأما ثالثا) فلأن المعول عليه في الاحكام الشرعية هو النص في المنصوص عليه وان زالت العلة لان النص هو الذي أثبت الحكم فيها نص عليه فيه
ولكن جوز بعض المتأخرين رفع الصوت بالذكر ممن يمشي مع الجنازة اذا كان ذكرا شرعيا بناء على ان علة كراهة رفع الصوت هي موافقة أهل الكتاب في رفع أصواتهم امام الجنائز وقد زالت تلك العلة لان أهل الكتاب صاروا يمشون ساكتين مع جنائزهم لا يرفعون أصواتهم فكانت مخالفتهم في رفع الصوت بالذكر المشروع فلا يكره حينئذ وتغير الحكم لتغير العلة ولا يخفى مافيه (أما أولا) فإن المشاهد في زماننا الآن بالديار المصرية ان كثيرا من أهل الكتاب يرفعون أصواتهم مع جنائزهم باناشيد برتلونها فكانت مخالفتهم في عدم رفع الصوت كما هو السنة (وأما ثانيا) فلأن العلة ليست هي ماذكر بل علة السكوت هي التفكر في الموت وما بعده (وأما ثالثا) فلأن المعول عليه في الاحكام الشرعية هو النص في المنصوص عليه وان زالت العلة لان النص هو الذي أثبت الحكم فيها نص عليه فيه